بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٨٧ - جواز استئجار شخصين لأداء حج واجب عن شخص واحد في عام واحد
سبق أحدهما بوجوب الآخر، فإن الذمة مشغولة ما لم يتم العمل، فيصح قصد الوجوب من كل منهما ولو كان أحدهما أسبق شروعاً).
ويبدو أن مورد حكمه (قدس سره) بأن كلا الأجيرين آتٍ بالحج الواجب هو ما إذا تقارن الحجان في الختام، بقرينة قوله: (إن الذمة مشغولة ما لم يتم العمل)، حيث يظهر منه أنه يقر بأنه مع إتمام العمل من قبل أحدهما قبل الآخر يقع الأول مصداقاً للواجب دون الثاني.
وقد صرّح (قدس سره) بمثل هذا في أحكام الأموات قائلاً [١] : (إنه لو شرع بعض المكلفين بالصلاة يجوز لغيره الشروع فيها بنية الوجوب. نعم إذا أتم الأول يسقط الوجوب عن الثاني فيتمها بنية الاستحباب).
وهنا سؤالان..
الأول: أنه إذا علِم أحدهما أن الآخر يسبقه في الانتهاء من مناسك الحج فهل يجوز له قصد الوجوب من الأول أو لا؟
ربما يقتضي إطلاق كلام السيد صاحب العروة (قدس سره) جواز ذلك، ولكن الصحيح عدم جوازه كما نبّه عليه غير واحد، لفرض أنه يعلم بأن عمله لا يقع مصداقاً للمأمور به بالأمر الوجوبي. نعم إذا كان شاكاً في صحة ما يأتي به الأول فحينئذٍ لا مانع من أن يأتي هو بالحج بقصد أداء حجة الإسلام احتياطاً.
بل لو قيل إن عمل الغير مع عدم إحراز علمه بأحكام الحج المأتي به ليس مورداً لأصالة الصحة كما مرَّ سابقاً فلا مانع من أن يأتي بالحج بقصد أداء حجة الإسلام من دون حاجة إلى نية الاحتياط.
الثاني: أنه إذا كان سبق أحد الأجيرين الآخر في الانتهاء من مناسك الحج فهل يبطل حج اللاحق أو يقع مستحباً؟
الذي يظهر من جمع منهم السيد الحكيم (قدس سره) أنه يقع باطلاً فيجوز له ترك ما تبقى منه. وقد أشكل (قدس سره) [٢] على نفسه بأن الحج يجب إتمامه بالشروع فيه
[١] العروة الوثقى ج:٢ ص:٢٣.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٧٥ــ٧٦.