بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٨٨ - جواز استئجار شخصين لأداء حج واجب عن شخص واحد في عام واحد
فكيف يلتزم بخلافه هنا؟
وأجاب: (بأن ذلك يختص بما إذا كان الشروع فيه مشروعاً فلا يعم ما نحن فيه، لأنه بسبق انتهاء أحدهما لا يكون اللاحق مشروعاً من حينه لارتباطية أجزائه، فإذا كان الآخر غير مشروع كان الأول غير مشروع حين وقوعه).
ولكن الظاهر أنه لا وجه للحكم ببطلان اللاحق بل يقع مستحباً، ولا يقاس المقام بقضاء صلاة الظهر مثلاً حيث يُحكم ببطلان الصلاة المتأخرة، أي إن اللذين يقضيان صلاة الظهر ليوم معين عن ميت واحد إذا أكمل أحدهما قبل الآخر تبطل الصلاة الثانية ولا تقع مستحبة، لأنه لا توجد في الشريعة المقدسة صلاة مستحبة من أربع ركعات. وأما هاهنا فيقع الحج الثاني مستحباً، إذ لا موجب لبطلانه فإن أقصى ما هناك هو أنه عنونه بعنوان حجة الإسلام مع أنه لم يكن قابلاً للاتصاف بهذا العنوان لفرض فراغ ذمة المنوب عنه منها قبل إكمال الثاني للحج عنه ولكن هذا بحدّ ذاته لا يوجب البطلان.
ونظير ذلك من صام قضاءً ثم تبيّن أن ذمته لم تكن مشغولة بالقضاء، فإن صومه يقع مندوباً لا باطلاً.
والوجه في ذلك هو أن الصوم المندوب المطلق ليس مقيداً بقصد عنوانه ليقال بأنه لم يكن مقصوداً له، كما أنه غير مقيد بعدم قصد غيره كالقضاء ليقال بأنه كان مقصوداً له فلا يمكن أن يقع المندوب المطلق بل هو مقيّد بعدم وقوع غيره، والمفروض أنه لم يقع غيره أي القضاء فيقع المندوب المطلق.
وكذلك الأمر في الحج المندوب نيابة عن الغير، فإنه ليس مقيداً بقصد عنوانه ليقال إنه لم يقصده، ولا مقيداً بعدم قصد غيره ليقال إنه قصد الغير ها هنا وهو حجة الإسلام، بل هو مقيد بعدم وقوع غيره، والمفروض أن الغير أي حجة الإسلام لم يقع لفراغ ذمة المنوب عنه منها. وعليه فلا وجه للحكم بالبطلان.
هذا بناءً على كفاية الإضافة التذللية في وقوع العمل عبادياً، وأما بناءً على اعتبار الانبعاث من الأمر الحقيقي فلا محيص من الحكم بالبطلان لفرض