بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥١ - إذا بني على شمول أدلة الانقلاب للحج النيابي فهل يجزي ما يأتي به النائب من حج الإفراد عما في ذمة المنوب عنه من حج التمتع أو لا؟
الوقت عن أداء عمرة التمتع، وكأن المقام يندرج في ما ذكر في علم الأصول من أن المتكلم إذا كان في مقام البيان من جهة ولم يكن في مقام البيان من جهة أخرى يُقتصر على الأخذ بالإطلاق من الجهة الأولى فقط.
فإن هذا ليس بتام، لأن المقام لا يندرج في تلك الكبرى، فإن موردها هو ما إذا كان هناك جهتان لموضوع واحد كصيد الكلب المعلّم، فإن جهة التذكية فيه مغايرة لجهة نجاسة موضع الإمساك، فقوله تعالى [١] : ((فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ)) لما كان بصدد البيان من الجهة الأولى لم ينعقد له ظهور في الإطلاق من الجهة الثانية.
وأما في محل الكلام فلا توجد إلا جهة واحدة وهي انقلاب عمرة التمتع إلى حج الإفراد، وأما كون المحرم لعمرة التمتع أصيلاً أو نائباً فذاك من انقسامات الموضوع، وليس جهة على حدّه.
والحاصل: أن المناقشة في شمول بعض نصوص الانقلاب للنائب في غير محلها.
وبذلك يظهر أنه لا تصل النوبة إلى ما أفاده السيد الشاهرودي (قدس سره) [٢] من أن وظيفة النائب في مثل المورد هو التحلل من إحرامه بعمرة مفردة. ولا إلى ما قاله غيره [٣] من الحكم ببطلان عمرة تمتعه وبطلان إحرامها بذلك (فلا يكون محرماً فعلاً حتى تجب عليه العمرة المفردة للخروج عنه).
بل الصحيح هو ما ذهب إليه المعظم من أن وظيفته هي الإتيان بحج الإفراد بعد أن تعذر عليه الإتيان بعمرة التمتع من جهة ضيق الوقت.
البحث الثاني: أنه بناءً على شمول أدلة الانقلاب للحج النيابي فهل يُحكم بكون عمل النائب مجزياً عما في ذمة المنوب عنه من حج التمتع أو لا؟
ذهب السيد صاحب العروة (قدس سره) إلى عدم الإجزاء، وخالفه المعظم
[١] المائدة:٤.
[٢] كتاب الحج ج:٢ ص:٩٥.
[٣] تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٨ ص:٣٩٤.