بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥٣ - إذا بني على شمول أدلة الانقلاب للحج النيابي فهل يجزي ما يأتي به النائب من حج الإفراد عما في ذمة المنوب عنه من حج التمتع أو لا؟
المنوب عنه بل يأتي بها عن نفسه، ومن المعلوم أنه على ذلك لا محل للاجتزاء به عن حج التمتع.
ويلاحظ على هذا البيان بأنه [١] لو كان الأمر بأداء حج الإفراد من جهة كون الشخص متلبساً بالإحرام لما كان وجه للأمر بالإتيان بالعمرة المفردة بعد أداء حج الإفراد، بل لم يكن وجه للأمر بالإتيان بحج الإفراد بخصوصه بل كان ينبغي أن يخيَّر بينه وبين الإتيان بالعمرة المفردة.
هذا مضافاً إلى أن مقتضى البيان المذكور هو عدم الالتزام بالإجزاء حتى في الأصيل مع أنه خلاف ما عليه الأصحاب (رضوان الله عليهم)، على أنه لا معنى لما ذكر من إتيان النائب بأعمال حج الإفراد عن نفسه مع أن الإحرام الذي هو متلبس به إنما كان عن المنوب عنه، فإن التفكيك على هذا النحو غير معهود في باب الحج كما لا يخفى.
الأمر الثاني: أن مبنى إجزاء حج الإفراد مع العمرة المفردة عن حج التمتع في مفروض الكلام ليس هو إجزاء غير المأمور به عن المأمور به، لأن الإجزاء على هذا النحو يقتضي تصرف الشارع في مقام الامتثال وهو غير معقول، فإن الحاكم بالاستقلال في مرحلة الامتثال هو العقل وتدخل الشارع بما هو شارع إنما هو في حدود التكليف، ولذلك لا يمكن أن يكون الشخص مكلفاً بحج التمتع ويكتفى منه في مقام الامتثال بحج الإفراد، كما لا يمكن أن تكون ذمة المنوب عنه مشغولة بحج التمتع ويكتفى في فراغها بحج الإفراد الصادر من النائب.
فهذا ليس هو مبنى الإجزاء على تقدير الالتزام به، بل مبناه هو كون متعلق التكليف المتوجه إلى المستطيع النائي عن مكة المكرمة ليس هو حج التمتع بعنوانه، بل الجامع بينه وبين حج الإفراد مع العمرة المفردة المأتي بهما بعد الإحرام لعمرة التمتع عند طرو العجز عن أداء أعمالها من جهة ضيق الوقت، وعندئذٍ إذا أتى بحج الإفراد على النحو المذكور يكون مجزياً، سواء بالنسبة إلى
[١] لاحظ التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:١ ص:٢٤٩.