بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٧٥ - المناقشة في الاستدلال بصحيح محمد بن مسلم وخبر الحارث بن المغيرة على جواز التبعيض في النيابة في حج التمتع
وأما القول بأن المراد بها هو المعنى اللغوي أي التلذذ ببعض محظورات الإحرام أو أن المراد ثبوت ثواب المتعة للولد لأنها أفضل من القِران والإفراد فهو على خلاف الظاهر ولا يمكن المصير إليه من دون قرينة وهي مفقودة.
ويؤكد ما ذكر سؤال الراوي في الخبر الثاني فإنه كالصريح في إرادة المعنى المذكور حيث قال: (رجل تمتع عن أمه وأهلَّ بحجة عن أبيه).
ثم إنه بناءً على تمامية دلالة الرواية على جواز إتيان الولد بعمرة التمتع لنفسه وبحج التمتع عن أبيه فهل يلزم الاقتصار على موردها أو يتعدى إلى سائر الموارد ويحكم بجواز أن يؤتى بعمرة التمتع عن شخص وبحج التمتع عن شخص آخر في الحج المندوب؟
الظاهر هو الثاني بمقتضى مناسبات الحكم والموضوع، فإن المتفاهم العرفي أنه لا خصوصية لكون العمرة للشخص نفسه والحج عن أبيه خلافاً لما بنى عليه السيد الأستاذ (قدس سره).
هذا فيما يتعلق بصحيحة محمد بن مسلم.
وأما خبر الحارث بن المغيرة فقد ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) [١] أنه صريح في جواز التفريق بين عمرة التمتع وحجه، وقد أفتى بمضمونه في تعليقته الأنيقة على العروة قائلاً [٢] : (لا بأس بالتمتع عن الأم والحج عن الأب، ولا ذبح فيه للنص، ولا يتعدى عن مورده).
ولكن الظاهر أنه لا دلالة في هذا الخبر على جواز التبعيض، بل يدل على العكس، وأنه إذا جعلت العمرة عن شخص والحج عن آخر لم يكن هذا حج تمتع ولذلك لا يجب فيه الذبح، بل يكون عمرة مفردة منضمة إلى حج الإفراد.
وبعبارة أخرى: إن تعليل الإمام ٧ عدم جواز الذبح بما ذكره السائل من أنه تمتع عن أمه وأهلَّ بالحج عن أبيه قرينة واضحة على إرادته عدم وقوع ما
[١] معتمد العروة الوثقى ج:٢ ص:٢٦٣.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:٦١٦ التعليقة:٤.