بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٠٠ - لا يجوز الطواف المندوب عن الحاضر في مكة إلا إذا لم يكن متمكناً من المباشرة فيه
مكة، مع أن من الواضح جداً أنه لا يجوز النيابة في الطواف الواجب لمجرد كون الحاج غائباً عن مكة، بل لا بد مع الإمكان أن يرجع إليها ويطوف بنفسه، وهذا يشكل قرينة واضحة على أن مورد الرواية هو الطواف المندوب.
إذاً المناقشة في دلالة رواية إسماعيل بن عبد الخالق في غير محلها. نعم الحال في رواية عبد الرحمن بن أبي نجران كما ذُكر.
ثم إن بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] ذكر: (أن التقييد بعدم العلة مفروض في كلام السائل أي في رواية إسماعيل فلا يدل على جواز النيابة عن الحاضر بمكة إذا كان به علة، إلا أنه يمكن أن يستدل عليه أي على جواز الطواف عن الحاضر بمكة إذا كان به علة بما دلَّ على جواز النيابة في الطواف عن المريض والمغمى عليه والمبطون حيث لا يُحتمل اختصاصه بما إذا كان جزءاً من الحج أو العمرة.
مضافاً إلى بعض الإطلاقات في بعض الروايات ففي رواية أبي بصير قال: قال أبو عبد الله ٧ : ((من وصل أباه أو ذا قرابة له فطاف عنه كان له أجره كاملاً، وللذي طاف عنه مثل أجره ويفضل هو بصلته إيّاه بطواف آخر)) فإنها تعم بإطلاقها ما إذا كان الأب أو القريب أيضاً بمكة غاية الأمر إذا لم يكن بالحاضر علة لم تجز النيابة على ما تقدم).
أقول: عدم العلة وإن ذكر في كلام السائل في رواية إسماعيل بن عبد الخالق إلا أن من الواضح أنه كان من جهة ارتكاز جواز النيابة مع وجود العلة في ذهنه، وحيث إن الإمام ٧ لم يرد عليه في ذلك دلَّ على إقراره عليه. فدلالة هذه الرواية على جواز الطواف عن المقيم بمكة إذا كان به علة غير قاصرة، ولكن السند مخدوش كما مرّ.
وأما الاستدلال لجواز الطواف المندوب عمن هو مقيم بمكة إذا كان به علة بالنصوص الواردة في جواز النيابة عن المريض والمغمى عليه والمبطون فلا يخلو عن إشكال، فإنه إن كان مبنى الاستدلال بها هو انعقاد الإطلاق لها لتشمل
[١] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:١ ص:٢٨٠ــ٢٨١.