بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢٩ - المسألة ١٢٤ هل يجوز للأجير في الحج أن يستأجر غيره للإتيان به؟
(مسألة ١٢٤): إذا آجر نفسه للحج فليس له أن يستأجر غيره إلا مع إذن المستأجر (١).
________________________
(١) إذا كان الأجير للحج قد ملّك المستأجر منفعته الخارجية في الموسم فمن الظاهر أنه ليس له أن يترك الإتيان بالحج بنفسه وإيكال ذلك إلى الغير بإجارة أو بدونها، إلا مع رضا المستأجر الذي مرجعه إلى الرضا بإتلاف ماله مشروطاً ببدل معيّن هو الحج الصادر من الغير.
وأما إذا كان الأجير للحج قد ملّك المستأجر الحج على ذمته فتارة يكون مقيداً بالمباشرة، وأخرى لا يكون مقيداً بها..
أما مع التقييد بها فمن الظاهر أنه لا يجوز له أيضاً ترك الإتيان بالحج بنفسه وإيكال ذلك إلى الغير بإجارة أو بدونها، إلا مع إذن المستأجر حيث يكون عندئذٍ من قبيل وفاء الدين بغير الجنس المتوقف على موافقة الطرفين.
وأما مع عدم التقييد فإن لم تكن المباشرة شرطاً للعقد كما هي ليست قيداً لمتعلقه جاز للأجير إيكال الحج المشغول ذمته به إلى الغير بإجارة أو بدونها. وأما إذا كانت المباشرة شرطاً فلا يجوز له ذلك تكليفاً، ولكن لو تخلف وأوكل إلى الغير فأدى الحج فقد أتى بالمستأجَر عليه وللمستأجِر خيار تخلف الشرط، وإذا فسخ فعليه أجرة مثل الحج المأتي به.
هذا بحسب مقام الثبوت، وأما بحسب مقام الإثبات فقد ذكر السيد الحكيم (رضوان الله عليه) [١] : (أن الظاهر من قوله: (آجرتك على أن تحج) هو أن نسبة الفعل إلى فاعله بنحو القيام به لا بنحو السبب في حصوله، ولذلك ذكروا أن قول القائل: (بنى الأمير المدينة) مجاز في الإسناد، لأن البناء لا يقوم بالأمير وإنما يقوم بالبنّاء وظاهر النسبة القيام بالفاعل فيكون مجازاً. نعم إذا قال: (آجرتك على أن يُحَج) بالبناء للمفعول كان مقتضى الإطلاق جواز المباشرة
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٦٨.