بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧١ - الوجوه التي استدل بها على بطلان حج النائب في مفروض المسألة، والجواب عنها
ويمكن الجواب عن هذا الاستدلال على كلا المسلكين في الأمر الذي يمتثله النائب وإليه تستند عبادية عمله..
أ أما على مسلك من يقول بأنه يمتثل الأمر المتوجه إلى المنوب عنه فالجواب ظاهر، فإن أقصى ما يقتضيه البيان المذكور هو عدم توجه أمرٍ بالنيابة إلى النائب الذي وجبت عليه حجة الإسلام في هذا العام، ولكن لا ضير في ذلك لأن المفروض أنه يمتثل الأمر المتوجه إلى المنوب عنه ويتقرّب به له، فلا إشكال في عبادية عمله من هذه الجهة.
وهذا ما نبّه عليه السيد الحكيم (قدس سره) [١] ويستفاد من تعليقة السيد البروجردي (قدس سره) [٢] أيضاً.
نعم هذا الكلام إنما يجدي لو قلنا بإطلاق أدلة مشروعية النيابة في الحج وشمولها للنائب الذي وجبت عليه حجة الإسلام في عام نيابته، وأما مع الالتزام بعدم ثبوت الإطلاق له فيبرز الإشكال في تصحيح حجه النيابي بناءً على اقتضاء الأصل عدم الاجتزاء به.
ب وأما على مسلك من يقول بأن النائب يمتثل الأمر النيابي المتوجه إلى نفسه فقد أجيب عن الاستدلال المذكور بوجهين..
أحدهما: ما ذكره السيد صاحب العروة (قدس سره) هنا [٣] وهو ما ذكره جمع من القائلين باستحالة الترتب في الواجبين المتزاحمين كصاحب الكفاية (قدس سره) وحاصله: أن أقصى ما يقتضيه عدم الأمر بالضد هو عدم إمكان التعبد به بقصد امتثال الأمر لفرض عدم ثبوته، ولكن المحقق في محله أن العبادية لا تتوقف على قصد امتثال الأمر خلافاً لصاحب الجواهر (قدس سره) بل يكفي في وقوع العمل عبادة الإتيان به بداعي ما فيه من المصلحة، التي يمكن إحراز وجودها بأحد بيانين..
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٢٨٢.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٧٥ التعليقة:٣.
[٣] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٧٥.