بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٠ - الوجوه التي استدل بها على بطلان حج النائب في مفروض المسألة، والجواب عنها
يستحب في حقه الحج التطوعي في هذا العام، وكذلك العكس، لأن المفروض أن كل حكم مقيد بعدم صرف القدرة في ما لا يقل عن متعلقه أهمية، فإذا صرفها فيه لم يثبت ذلك الحكم.
وهذا بعيد جداً عن مرتكزات المتشرعة، بل المطابق لمرتكزاتهم هو ثبوت كلا الحكمين في حقه وفعليتهما، أقصى الأمر أن بإمكانه أن يختار أياً منهما في مقام الامتثال ليستحصل الثواب المقرّر عليه.
هذا وقد تحصل مما تقدم: أنه لا مانع في المقام من الالتزام بثبوت الأمر الاستحبابي بالنيابة بالنسبة إلى من تشتغل ذمته بأداء حجة الإسلام مطلقاً، ولا حاجة فيه إلى القول بالترتب.
نعم هذا بناءً على إطلاق أدلة النيابة وشمولها لمثله، وأما إذا قيل بأنها لا تشمل من يكون مشغول الذمة بأداء حجة الإسلام فمن الواضح أنه لا يبقى مجال لما ذُكر، ولا للقول بالترتب بأحد البيانين المتقدمين، فلاحظ.
بقي هنا شيء، وهو أن السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] بعد أن ذكر في (المسألة ١١٠): (أن من استقر عليه الحج وتمكن من أدائه ليس له أن يحج عن غيره تبرعاً أو بإجارة، وكذا ليس له أن يحج تطوعاً، ولو خالف فالمشهور البطلان.. ومقتضى القاعدة الصحة وإن كان عاصياً في ترك ما وجب عليه).
أضاف إلى ذلك قوله: (ودعوى أنه يكفي في عدم الصحة عدم الأمر مدفوعة بكفاية المحبوبية في حدِّ نفسه في الصحة، كما في مسألة ترك الأهم والإتيان بغير الأهم من الواجبين المتزاحمين).
وقد علّق المحقق النائيني (قدس سره) [٢] على قوله: (بكفاية المحبوبية) قائلاً: (لا سبيل إلى هذه الدعوى فيما اعتبرت القدرة فيه شرطاً شرعياً كالحج ونحوه).
وظاهر كلامه (طاب ثراه): أن الحج التطوعي والحج النيابي لما كانا كحجة الإسلام مما يعتبر فيه القدرة الشرعية فلا سبيل إلى تصحيحهما من جهة الملاك في
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٧٥.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٧٥ التعليقة:٣.