بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٠ - حكم الإجارة على الحج النيابي مع اشتغال ذمة النائب بحجة الإسلام بناءً على وقوع حجه صحيحاً عن المنوب عنه
يستلزم التعليق الباطل، فاعترض عليه قائلاً [١] : (إن فيه خلطاً بين أخذ الإجارة شرطاً في الإمضاء وأخذه قيداً في الممضى فإن اللازم هو الأول ولا محذور فيه كما في تقييد دليل الإمضاء بالتقابض في الصرف وما فيه محذور التعليق هو الثاني وليس بلازم في المقام).
ولكن ظهر مما سبق أن الذي ذكره (رضوان الله عليه) هو أن المُنشأ إذا كان معلّقاً على العصيان فهو من التعليق المبطل، وإن كان مطلقاً ولكن الشارع أمضاه معلّقاً على العصيان فهو وإن كان معقولاً ولكن عمومات الوفاء بالعقود لا تشمله معلقاً، ولا بد من دليل خاص وهو مفقود، وأين هذا مما توهمه المعترض؟!
فتحصل من جميع ما تقدم تمامية الوجه الثالث المذكور، ومعه لا بد من الحكم ببطلان الإجارة وثبوت أجرة المثل إذا لم تكن زائدة على الأجرة المسماة وإلا فلا يستحق الأجير الزائد، لأن قبوله بالأقل من أجرة المثل مرجعه إلى إلغاء احترام ماله والإتيان به مجاناً بالنسبة.
هذا كله إذا كانت ذمة الأجير مشغولة بحجة الإسلام.
ومنه يظهر الحال فيما إذا كانت مشغولة بحجة أخرى واجبة فإنه يحكم ببطلان الحج النيابي على الوجهين الأول والثالث، وأما بناءً على الوجه الثاني فلا يحكم بالبطلان إلا إذا كانت تلك الحجة التي تشتغل ذمته بها من قبيل الحجة الاستئجارية أو من قبيل الحجة المنذورة في عام النيابة بناءً على مسلك من يرى أن مفاد النذر هو الملكية.
[١] كتاب الإجارة ج:١ ص:٣١٧ (بتصرف).