بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٩ - النصوص الواردة في نيابة من اشتغلت ذمته بأداء حجة الإسلام
يحج الصرورة عن الصرورة)) هل هو ناظر إلى الإشكال من الجهة الأولى أو الثانية؟
يمكن استبعاد أن يكون ناظراً إلى الإشكال من الجهة الأولى، لأنه لو كان كذلك لم يكن وجه لذكر المنوب عنه الصرورة بالخصوص، لأن الذين منعوا من نيابة الصرورة إنما منعوها مطلقاً، أي سواء أكانت النيابة في أداء حجة الإسلام عن الصرورة أم كانت النيابة في أداء غير حجة الإسلام من أنواع الحج، ولم نجد قائلاً بالتفريق من هذه الجهة.
إن قلت: ولكن لو كان ٧ ناظراً إلى الإشكال في نيابة الصرورة من الجهة الثانية لم يكن وجه أيضاً لذكر المنوب عنه الصرورة بالخصوص.
قلت: بل لا يخلو ذلك من وجه، لأن حجة الإسلام تحظى بمكانة خاصة، والاهتمام بأدائها على الوجه الصحيح أزيد من الاهتمام بأداء غيرها من أنواع الحج، فالإشارة إليها بالخصوص في محلها، ولا سيما أنه يستفاد من ذلك حكم غيرها أيضاً، فإنه إذا لم يُعتبر في النائب في حجة الإسلام أن يكون ممن أتى بالحج من قبل وممارساً لأداء هذه الشعيرة لم يعتبر ذلك في غيرها بطريق أولى.
فالنتيجة: أنه يمكن ترجيح تعلق الرواية بغير ما هو محل الكلام وكون الإمام ٧ بصدد بيان عدم اعتبار أن يكون النائب ممارساً لأداء الحج. وعليه فلا ينعقد لكلامه ٧ الإطلاق من حيث كون النائب مشغول الذمة بحجة الإسلام، لأنه ٧ في مقام البيان من جهة واحدة لا من كلتا الجهتين.
هذا ولكن يمكن أن يناقش هذا البيان ويخدش فيه، بل يعكس الأمر فيقال: إن الأقرب أن يكون الإمام ٧ في قوله: ((لا بأس أن يحج الصرورة عن الصرورة)) ناظراً إلى الإشكال في نيابة الصرورة من الجهة الأولى دون الثانية، فإن مقتضى كونه ناظراً إلى الإشكال من الجهة الثانية هو أن يكون المراد بالصرورة هو من لم يحج قط لا من لم يحج حجة الإسلام، لوضوح أنه لا يفرّق في ممارسة الحج التي يضعف معها احتمال الوقوع في الخطأ بين أن يكون الحج المأتي به واجباً أو مستحباً. مع أن مقتضى الشواهد والقرائن كما سبق أن