بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٢ - النصوص الواردة في نيابة من اشتغلت ذمته بأداء حجة الإسلام
إجزاء ذلك بلا تقييد يدل على ما احتملناه).
أقول: قد تقدم أن الذي ذهب إليه كثير من الجمهور هو وقوعه عن النائب دون المنوب عنه، وقال جماعة منهم: إنه يقع عن المنوب عنه دون النائب، وقال بعضهم: إنه لا يقع عن أيٍّ منهما، وقال بعض آخر: إنه يجزي عن النائب والمنوب عنه معاً.
والوجه الأخير هو ظاهر بعض الروايات الواردة من طرقنا كمعتبرة معاوية بن عمار [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((حج الصرورة يجزي عنه وعن من حج عنه))، وقد مرَّ الكلام فيها في محله، فليراجع.
وبالجملة: الاحتمالات في هذه المسألة أربعة، ولم يكن احتمال عدم الإجزاء منحصراً في اثنين منها: عدم الإجزاء عن أي من النائب والمنوب عنه وعدم الإجزاء عن النائب ليقال: إن الإمام ٧ لما لم يقيّد عدم الإجزاء بالنائب دلَّ على أن مقصوده هو عدم الإجزاء عن أيٍّ منهما.
وعلى ذلك يمكن القول بأن الإمام ٧ لم يكن بصدد البيان إلا في حدود ما سأل عنه السائل وهو أنه هل يجزي عن الطرفين أم لا وقد نفى ذلك، فتبقى الاحتمالات الأخرى المتقدمة، ومعه تكون الرواية مجملة ولا تصح دعوى دلالتها على عدم الإجزاء عن المنوب عنه.
الرواية الثالثة: خبر علي بن مهزيار عن بكر بن صالح [٢] قال: كتبت إلى أبي جعفر ٧ أن ابني معي وقد أمرته أن يحج عن أمي أيجزي عنها حجة الإسلام؟ فكتب ٧ : ((لا))، وكان ابنه صرورة وكانت أمه صرورة.
وسند المكاتبة مخدوش ببكر بن صالح فإنه ممن ضعفه النجاشي [٣]، وقال فيه ابن الغضائري [٤] : (ضعيف جداً كثير التفرّد بالغرائب). وبذلك يُعلم أنه لا يجدي ورود اسمه في أسانيد كامل الزيارات وتفسير القمي لو بُني على كون
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤١١.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤١٢.
[٣] رجال النجاشي ص:١٠٩.
[٤] رجال ابن الغضائري ص:٤٤.