بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٥ - ٢ ما إذا كان الشك في الصحة لاحقاً للعمل
٢ وأما ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن من أنه يعتبر في فراغ ذمة المنوب عنه إحراز عمل النائب والإتيان به صحيحاً فيلاحظ عليه أنه لا يعتبر إحراز ذلك في فراغ ذمته واقعاً، فلفظ (إحراز) هنا حشو. كما أن ما فرّعه على ما سبق بقوله: (فلا بد من معرفته بأفعال الحج..) لا يتم على إطلاقه كما ظهر مما تقدم.
ولو كان مراده (قدس سره) من فراغ الذمة فراغها ظاهراً وترتيب آثار ذلك خارجاً فهو وإن لزم فيه إحراز عمل النائب وكونه صحيحاً ولكن هذا أمر ظاهر لا حاجة إلى التنبيه عليه. وكان ينبغي له (قدس سره) أن يشير بدلاً عن ذلك إلى الآلية التي من خلالها يُحرز الشخص أن النائب قد أتى بالعمل وعلى الوجه الصحيح، والآلية المعتمدة عنده (قدس سره) في أصل الإتيان بالعمل هي إخبار النائب إذا كان ثقة في جنب الوثوق والاطمئنان، وأما في صحة العمل المأتي به فالآلية المقبولة عنده هي أصالة الصحة. وعلى مختاره (قدس سره) لا يعتبر في جريانها علم النائب بأفعال الحج وأحكامه وإنما يكفي مجرد احتمال علمه بها حسب ما تقدم، وعلى ذلك فلا وجه لما فرّعه بقوله: (فلا بد من معرفته..).
كما أن قوله (قدس سره) : (لا بد من الوثوق به وإن لم يكن عادلاً) ليس كما ينبغي، فإنه إنما يعتبر عنده الوثوق بأصل أدائه للحج أو كونه ثقة ويخبر عن قيامه به، وأما الوثوق به مطلقاً فغير معتبر، فتدبر.