بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩١ - استعراض الروايات التي أدعي إطلاقها للنيابة عن الصبي المميز
الرواية الأولى: صحيحة هشام بن الحكم [١] عن أبي عبد الله ٧ : في الرجل يُشرك أباه وأخاه وقرابته في حجه؟ فقال: ((إذاً يُكتب لكَ حج مثل حجهم وتزداد أجراً بما وصلت)).
ووجه الاستدلال بها أن الأخ وغيره من القرابة قد يكون بالغاً وقد يكون صبياً، ومقتضى إطلاق جواب الإمام ٧ جواز تشريكهم في الحج المأتي به على كل حال، وظاهر تشريك الحاج غيره في حجّه هو الإتيان به عن نفسه وعن الغير لا إهداء جزء من ثوابه إلى الغير فإنه من التشريك في الثواب لا في الحج نفسه كما هو ظاهر.
وتشبه الصحيحة المذكورة صحيحة معاوية بن عمار [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: قلت له: أُشرك أبويّ في حجتي؟ قال: ((نعم)). قلت: أُشرك إخوتي في حجتي؟ قال: ((نعم، إن الله عزَّ وجلَّ جاعل لك حجاً ولهم حجاً ولك أجر لصلتك إياهم..)).
ولكن هذه الصحيحة قد رواها الصدوق [٣] بلفظ آخر لا إطلاق له لما إذا كان الأخوة من غير البالغين، فقد روى عن معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : إن أبي قد حجّ ووالدتي قد حجّت، وإن أخويَّ قد حجّا، وقد أردت أن أدخلهم في حجتي كأني قد أحببت أن يكونوا معي. فقال: ((اجعلهم معك، فإن الله عزَّ وجلَّ جاعل لهم حجّاً ولك حجّاً، ولك أجراً بصلتك إياهم)).
الرواية الثانية: خبر الحارث بن المغيرة [٤] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ وأنا بالمدينة بعد ما رجعت من مكة: إني أردت أن أحج عن ابنتي. قال: ((فاجعل ذلك لها الآن)).
ووجه الاستدلال بها أن الإمام ٧ أقرّ الحارث على جواز النيابة عن ابنته في الحج من غير استفصال منه كونها بالغة أو لا، وبيّن له أنه مع نسيان
[١] الكافي ج:٤ ص:٣١٦.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣١٥.
[٣] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٧٩.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٣١٦.