بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٠ - البحث حول الروايات الخاصة الواردة في مفروض المسألة
وهذا الكلام يمكن الخدش فيه كبرًى وصغرًى..
أ أما من حيث الكبرى فلأن تقييد كلٍّ من المطلقين المتباينين بغير القدر المتيقن من مورد الآخر ليس من الجمع الدلالي المقبول عند العقلاء بوجه, لأن المناط في الجمع كذلك هو بكون أحد الطرفين أو كلٍّ منهما من قبيل القرينة الشارحة لمراد المتكلم من الآخر, وذلك على نحوين..
الأول: ما ينصبه المتكلم للقرينية, فيكون ناظراً إلى كلامه الآخر ومبيناً للمراد منه, ولأجل ذلك لا يتنافران لو اجتمعا في كلام واحد.
الثاني: ما يعتبره العرف قرينة على مراد المتكلم من كلامه الآخر من دون أن يكون ناظراً إليه, ولذلك لا يشترط صحة الجمع بينهما في كلام واحد.
ولا يعتبر في النحو الأول وجود مزيّة دلالية للقرينة على ذي القرينة فتتقدم القرينة على ذيها وإن كانت أضعف ظهوراً, بخلاف النحو الثاني فإنه منوط بوجود المزيّة الدلالية حيث لا يُعدُّ أيٌّ منهما قرينة على التصرف في الآخر إلا إذا كانت دلالته بالنصوصية أو الظهور القوي غير القابل للتأويل إلا بوجه مستبعد عرفاً مع كون دلالة الآخر بالظهور الذي يمكن صرفه عنه وحمله على معنًى غير مستبعد عند العرف.
ومحل الكلام غير مندرج تحت أيٍّ من النحوين المذكورين..
أما الأول فواضح, فإنه لو جُمع بين قوله: (ثمن العذرة سحت) وقوله: (لا بأس ببيع العذرة) في كلام واحد لعُدَّ كلاماً متهافتاً ولم يُعد أيّ منهما قرينة على المراد من الآخر.
وأما الثاني فواضح كذلك, لأن ظهور المطلق بالنسبة إلى القدر المتيقن الخارجي أي ما يتيقن من مورده خارجاً ليس بأقوى من ظهوره بالنسبة إلى غير القدر المتيقن, فضلاً عن أن يكون نصاً فيه كما ادعاه السيد الشاهرودي (قدس سره) , بل هو ظهور إطلاقي بالنسبة إلى كلٍّ من القدر المتيقن وغير القدر المتيقن على حدٍّ سواء، وعلى ذلك فلا توجد مزيّة دلالية في البين تقتضي صحة الجمع على النحو المذكور.