بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥ - الوجه الثالث أن النائب يتقرب بقصد امتثال أمر المنوب عنه من جهة توسع متعلق التكليف لما يصدر عن الغير بداعي تفريغ ذمته، والإيراد عليه
العمل بداعي تفريغ ذمة الغير, فالنائب إنما يقصد بعمله امتثال الأمر المتوجه إلى المنوب عنه. وذلك الأمر هو الداعي له والباعث إياه نحو العمل, إذ لولا اشتغال ذمة المنوب عنه من ناحية الأمر المتعلق به لما كان النائب آتياً بالعمل, فداعي إتيانه به هو حصول امتثال ذلك الأمر، وهو مُنبعث عنه.
وليس مبنى ذلك هو تنزيل العامل نفسه منزلة المنوب عنه كي يتعلق بسبب التنزيل أمر المنوب عنه إليه, وذلك لعدم التنزيل من النائب. بل مبناه وقوع التنزيل من الشارع المقدس, إذ هو وسّع متعلق تكليفه بما إذا صدر عن المكلف المتوجه إليه التكليف بالمباشرة أو عن الذي يصدر عنه بداعي تفريغ ذمة من توجَّه إليه التكليف. ولذلك يتسنى للنائب أن يقصد امتثال الأمر المتوجه إلى المنوب عنه.
والحاصل: أن عبادية عمل النائب تتوقف على قصد امتثال الأمر المتوجه إلى المنوب عنه, ولا يصح عمله العبادي إلا بهذا القصد, وهو يكون موجباً لقرب المنوب عنه لا قرب النائب.
وهذا الوجه مما لا يمكن المساعدة عليه لأمور..
أولاً: أنه يقصر عن تصحيح عبادية ما يؤتى به من المستحبات نيابة عن الأموات، لوضوح أنه لا أمر لهم بها لا وضعاً ولا تكليفاً.
وثانياً: أن توسعة المتعلق على النهج الذي ذكره (قدس سره) لا تصلح أساساً لمشروعية النيابة التبرعية، أي إذا كان المعتبر في تفريغ ذمة المنوب عنه هو كون النيابة عن استنابة منه ففي مثل ذلك لقائل أن يقول: إن متعلق التكليف المتوجه إلى المنوب عنه يكون هو الجامع بين فعل نفسه والفعل الصادر من الغير بعنوان النيابة عنه، من جهة أنه يكفي في معقولية جعل الجامع بين فعل النفس وفعل الغير متعلقاً للتكليف المتوجه إلى الشخص أن يكون الشخص قادراً على التسبيب في صدور الفعل من الغير، خلافاً للسيد الأستاذ (قدس سره) كما مرَّ في بحث سابق.
وهذا الكلام غير تام على المختار من جهتين..