بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦ - الوجه الثالث أن النائب يتقرب بقصد امتثال أمر المنوب عنه من جهة توسع متعلق التكليف لما يصدر عن الغير بداعي تفريغ ذمته، والإيراد عليه
الأولى: أن جعل متعلق التكليف هو الجامع بين فعل النفس والفعل الصادر من الغير بإرادته واختياره وإن كان معقولاً ولكنه ليس عقلائياً، كما تقدم في موضع آخر [١].
الثانية: أن جعل وجوب واحدٍ متعلق بالجامع على الوجه المذكور إنما يعقل في ما إذا كانت النيابة غير مختصة بصورة عجز المنوب عنه عن أداء العمل بنفسه كما في ذبح الهدي وأما مع اختصاص مشروعية النيابة بهذه الصورة كما هو الحال في محل الكلام أي الحج فلا يعقل وحدة الوجوب بل لا بد من تعدده، إذ إن الاختلاف في القيود لا يجتمع مع وحدة الحكم، فيلزم لا محالة وجود وجوبين: وجوب الحج المباشري ووجوب الحج النيابي، والأول مشروط بالقدرة على متعلقه، والثاني مقيد بالعجز عن متعلق الأول، وقد مرَّ بيان هذا [٢] أيضاً.
وبالجملة: الكلام المذكور وإن كان مخدوشاً من الجهتين المذكورتين، إلا أنه لو غُضّ النظر عنهما فبالإمكان أن يُلتزم بتعلق الوجوب بالجامع بين فعل النفس وفعل النائب فيما إذا اعتبر في النيابة أن تكون عن استنابة، وأما في مورد مشروعية النيابة ولو كانت تبرعية فلا معنى للتوسعة في متعلق التكليف على النحو الذي ذكره (قدس سره)، لما مرَّ في موضع آخر [٣] من أنه لو قلنا بصحة كون متعلق التكليف هو الفعل الصادر من الغير نيابة عن المكلف فلا بد أن يكون ذلك مع وجود دور للمكلف في صدور ذلك الفعل من النائب وإلا لم يصح مثل هذا التكليف.
أي أن الفعل الذي يأتي به زيد مثلاً من تلقاء نفسه بأي عنوان كان حتى بعنوان النيابة عن عمرو لا يصلح أن يكون متعلق التكليف المتوجه إلى عمرو, وإنما يصح لو صحّ فيما إذا جُعل الفعل الصادر منه بطلب عمرو
[١] لاحظ ج:٥ ص:١٦.
[٢] لاحظ ج:٥ ص:١٢٤.
[٣] لاحظ ج:٥ ص:١٣٩ــ١٤٠.