بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠١ - هل يوجد في نصوص الاستنابة والنيابة ما هو مطلق يشمل مشغول الذمة بحجة الإسلام؟
العجلي [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته عن رجل استودعني مالاً فهلك وليس لولده شيء ولم يحج حجة الإسلام. قال: ((حج عنه وما فضل فأعطهم)). وذيل خبر عامر بن عميرة [٢] عن أبي عبد الله ٧ أنه قال: ((أشهد بها عن أبي حدثني أن رسول الله ٦ أتاه رجل فقال: يا رسول الله إن أبي مات ولم يحج؟ فقال له رسول الله ٦ : حج عنه فإن ذلك يجزي عنه)).
ووجه الاستدلال بالروايتين هو أن المعصوم ٧ لم يقيد أمره بأداء الحج عن الميت بما إذا كان المأمور به وهو بريد في الرواية الأولى وولد الميت في الرواية الثانية قد حجَّ عن نفسه حجة الإسلام أو كونه غير مشغول الذمة بها، فينعقد لكلامه ٧ الإطلاق من هذه الجهة.
ولكن هذا الاستدلال ضعيف، فإن كلتا الروايتين تحكي قضية في واقعة، ولعل النبي ٦ كان مطلعاً على حال الولد وأنه قد أدى الحج لنفسه، ولذلك لم تكن حاجة إلى التقييد. وكذلك الإمام الصادق ٧ بالنسبة لبريد، بل من المستبعد جداً أن بريداً الذي كان من أصحاب الباقر ٧ لم يكن قد أدّى حجة الإسلام إلى زمان الصادق ٧، مضافاً إلى أنه قد يقال: إن جواب الإمام ٧ لبُريد إنما كان مسوقاً لبيان أن وظيفة الودعي في مورد السؤال هي إخراج الحج عن الميت ودفع الباقي إن كان إلى الورثة، فلا ينعقد لكلامه ٧ إطلاق من الجهة المبحوث عنها، فتأمل.
وكيفما كان فالتمسك بإطلاق الروايتين المذكورتين في غير محله، ولم أجد رواية أخرى يمكن تقريب دلالتها على الإطلاق.
المورد الثالث: النيابة عن الغير في الحج الواجب غير حجة الإسلام.
والوارد فيها هو معتبرة عبد الله بن أبي يعفور [٣] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : رجل نذر لله لئن عافى الله ابنه من وجعه ليُحجَّنه إلى بيت الله الحرام،
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٠٦.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٧٧.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٦.