بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٧٠ - المناقشة في الروايات التي أدعي دلالتها على جواز النيابة عن أكثر من واحد في الحج المندوب
والنتيجة: أن دلالة هذه الرواية على جواز النيابة عن اثنين في حج واحد لا تخلو من إشكال أيضاً.
الرواية الثالثة: رواية علي بن يقطين، وقد رويت بلفظ في الكافي، وبلفظين في الفقيه..
ففي الكافي بإسناده عن علي بن يقطين [١] قال: قلت لأبي الحسن ٧ : رجل دفع إلى خمسة نفر حجة واحدة فقال: يحج بها بعضهم، فسوغها رجل منهم. فقال لي: ((كلهم شركاء في الأجر)). فقلت: لمن الحج؟ قال: ((لمن صُلِيَ في الحر والبرد)).
وفي الفقيه أنه سأل علي بن يقطين [٢] أبا الحسن ٧ عن رجل دفع إلى خمسة نفر حجة واحدة، فقال: ((يحج بها بعضهم، وكلهم شركاء في الأجر))، فقال له: لمن الحج؟ قال: ((لمن صلى في الحر والبرد)).
وفي الفقيه أيضاً أنه روي عن علي بن يقطين [٣] قال: سألت أبا الحسن الأول ٧ عن رجل يعطي خمسة نفر حجة واحدة، فيخرج فيها واحد منهم، ألهم أجر؟ قال: ((نعم، لكل واحد منهم أجر حاج)). قال: فقلت: فأيهم أعظم أجراً؟ فقال: ((الذي نابه الحر والبرد. وإن كانوا صرورة لم يجز ذلك عنهم، والحج لمن حج)).
ومبنى الاستدلال بهذه الرواية هو كون موردها ما إذا أخذ أحد الخمسة الحجة ليحج عن الأربعة الباقين لا لأن يأتي بالحج لنفسه، بقرينة قوله ٧ : ((وإن كانوا صرورة لم يجز ذلك عنهم)) فإنه لا محل لتوهم الإجزاء فيما إذا كانوا مشاركين في نفقة الحج لا في الحج نفسه، وهذا ظاهر.
ولكن هذا الكلام غير واضح، فإن هناك احتمالاً آخر في مفاد الرواية وهو أن يكون المراد إتيان أحد الخمسة بالحج عن نفسه وعن الأربعة الباقين على
[١] الكافي ج:٤ ص:٣١٢.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:١٤٤.
[٣] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٣١٠.