بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٧ - البحث حول الروايات الخاصة الواردة في مفروض المسألة
من يتجاوز الميقات يلزمه أن يكون محرماً، وإذا فرض أنه أحرم للحج أو للعمرة فكيف يرفع اليد عن إحرامه ويُحرم للحج النيابي؟!
وهذا بخلاف ما إذا كان موت النائب الأول قبل تلبسه بالإحرام من الميقات، فإنه قد يوجد في القافلة من يكون قاصداً لأداء الحج الاستحبابي متسكعاً مثلاً فإذا عرض عليه أن يركب في رحل النائب الميت ويأكل زاده ويأتي بالحج النيابي بدلاً عنه قبل ذلك، بل قد يمكن العثور على مثله في بعض المدن أو المنازل في الطريق، بل لعل ذلك يتيسر في كثير من الحالات.
ولكن هذا التقريب ضعيف أيضاً، فإن العثور على من لم يتلبس بالإحرام فيما بين الميقات ومكة المكرمة ليس نادراً وإن كان قليلاً، كمن يسكن في القرى والمنازل الواقعة في الطريق، ومن يسلك الطريق متجاوزاً الميقات بغير إحرام لأنه لا يريد دخول الحرم بل مكاناً آخر كجدة مثلاً، وأيضاً من يتجاوز ميقات مسجد الشجرة إلى الجحفة من دون إحرام لعذر من مرض ونحوه.
مع أن الندرة لو سُلِّمت إنما تمنع من اختصاص الخبر بصورة كون الموت بعد الإحرام، ولا تمنع من إطلاقه لهذه الصورة.
فالنتيجة: أن دعوى اختصاص هذا الخبر بما إذا كان الموت قبل الإحرام غير مقبولة.
بل على العكس يمكن دعوى كون مورده هو خصوص صورة كون الموت بعد الإحرام لمكان قوله: (رجل حج عن آخر) فإن الحج اسم للأفعال المخصوصة فلا بد من الإتيان ببعضها كالإحرام ليصدق التلبس بعنوان الحج.
ولكن هذه الدعوى غير تامة أيضاً لعدم صدق الحج بمجرد التلبس بالإحرام فالتعبير مجازي على كل حال، ولذلك فسره المحدث الكاشاني (رحمه الله) [١] بالخروج للحج قائلاً: (حج عن آخر: أي خرج ليحج عنه)، فتدبر.
ثم إنه هل يختص الخبر المذكور بما إذا كان النائب أجيراً أو من بحكمه أي ممن وفّرت له نفقة الحج، أم يعم ما إذا كان قد تبرّع بأداء الحج النيابي بماله؟
[١] الوافي ج:١٢ ص:٣٢٢.