بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٦ - النصوص الواردة في نيابة من اشتغلت ذمته بأداء حجة الإسلام
الأعرج ولم يظهر لنا أن أيهما هو الصحيح.
أي أنه (قدس سره) بنى على أن الرواية واحدة والخلل إنما هو في اسم الراوي المباشر عن الإمام ٧، مع أن هذا في غير محله أصلاً، فإن مجرد تشابه متن الروايتين لا يقتضي البناء على اتحادهما وكون الخلل في اسم الراوي، ولا سيما مع تعدد الإمام المروي عنه، وكون كل من الروايين شخصاً معروفاً لا وجه لاشتباه أحدهما بالآخر.
وكيفما كان فقد تحصل مما مرّ أن رواية سعيد معتبرة السند بحسب الصناعة، وأما رواية سعد فهي لا تخلو من شوب إشكال في سندها.
وأما مفاد الروايتين فقد اختلفت بشأنه أنظار الفقهاء (قدَّس الله أسرارهم) ففي كل منهما قول بدلالتها على صحة الحج النيابي وإن أتى به من يجب عليه أداء حجة الإسلام، وقول بدلالتها على بطلان الحج النيابي في هذه الحالة، وقول بإجمالها وعدم استفادة الصحة أو الفساد منها للتضارب بين صدرها وذيلها.
والذي ينبغي أن يقال: إن جواب الإمام ٧ في كل من الروايتين يتضمن مقاطع ثلاثة..
(المقطع الأول): قوله ٧ في خبر سعد: ((نعم إذا لم يجد الصرورة ما يحج به عن نفسه)) ونحوه قوله ٧ في صحيح سعيد: ((نعم إذا لم يجد الصرورة ما يحج به)) ولا فرق بين الجملتين في المعنى.
وهذا المقطع يتشكل من جملة شرطية ثلاثية الأطراف ومفهومها هو: (لا يحج الصرورة عن الميت إذا وجد ما يحج به عن نفسه).
وفي المراد بهذا المفهوم احتمالان..
الأول: الإرشاد إلى مانعية اشتغال ذمة الصرورة بوجوب أداء حجة الإسلام عن صحة الحج النيابي، أي يكون النهي المذكور مسوقاً لبيان الإرشاد إلى حكم وضعي هو المانعية.