بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٩ - ١ النيابة عن الرجل الحي العاجز عن أداء حجة الإسلام
وتقريب مرامه (رضوان الله عليه): أن دلالة هذا الصحيح على اعتبار أن يكون النائب صرورة واضحة وليس في مقابله إلا المطلقات المتقدمة التي هي قابلة للتقييد، فمقتضى الصناعة هو البناء على اعتبار أن يكون من يستنيبه الحي العاجز عن أداء حجة الإسلام صرورة ولا يجزيه استنابة غير الصرورة، ولا أقل من الاحتياط اللزومي في المسألة. وأما حمل الصحيح على الاستحباب فهو بلا وجه بعد إمكان تقييد المطلقات.
نعم لو سُلِّم قيام الإجماع على عدم اعتبار كون النائب صرورة حتى في هذا المورد فلا محيص من رفع اليد عن ظهور الصحيح في اعتبار ذلك على وجه اللزوم وحمله على الاستحباب. إلا أن الإجماع مما لم يُحرز تحققه، ولا سبيل إلى رفع اليد عن الخبر الصحيح بمجرد الشهرة على خلافه.
ولكن يلاحظ عليه..
أولاً: أنه مبني على تعلق الصحيحة بالنيابة عن الحي العاجز عن المباشرة في أداء حجة الإسلام، وقد مرَّ [١] التأمل في ذلك، فليُراجع.
وثانياً: أن هذه الصحيحة أخص من المدعى من جهة وأعم منه من جهة أخرى..
أما أنها أخص فلأن الظاهر كون موردها خصوص الموسر الذي لم يستقر عليه الحج لا الأعم منه وممن استقر عليه وجوبه، وقد مرَّ [٢] بيان هذا مفصلاً، فليراجع.
وأما أنها أعم فلأنه وإن كان المذكور في صدر الرواية (وإن كان رجل موسر..) ومقتضى الجمود على ظاهره هو اختصاص الحكم بالرجل وعدم شموله للمرأة كما بنى عليه السيد الأستاذ (قدس سره) إلا أنه يمكن أن يقال: إن المتفاهم العرفي أنه لا خصوصية للرجل في هذا المورد كما في سائر نظائره،
[١] لاحظ ج:٥ ص:٧١ وما بعدها.
[٢] لاحظ ج:٥ ص:٧٥.