بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٧ - استعراض الروايات التي استدل بها على جواز نيابة الصرورة في الجملة وما يقابلها في ذلك
نسخ التهذيب [١] ويشهد له قوله: (أيجزي كل واحد منهما تلك الحجة عن حجة الإسلام أو لا؟) فإنه يدل على كون مورد السؤال هو النائب الصرورة لا الأعم منه ومن غير الصرورة.
وكيفما كان فلا إشكال في قصور الرواية المذكورة عن إثبات عدم جواز نيابة الرجل الصرورة عن الصرورة، بالإضافة إلى ما تقدم من الروايات المتعددة الدالة على جواز ذلك كصحيح معاوية بن عمار وصحيح الحلبي وصدر خبر زيد الشحام.
فتحصل من جميع ما تقدم: أنه لا يوجد في شيء من الموارد المتقدمة رواية تامة السند والدلالة على عدم جواز نيابة الصرورة عن غيره، والظاهر أنه لا يوجد قائل بالمنع مطلقاً. نعم ذهب الشيخ (قدس سره) في جملة من كتبه كالنهاية والمبسوط والتهذيب [٢] وكذلك ابن البراج [٣] إلى المنع من نيابة المرأة الصرورة عن غيرها، وقال الشيخ (قدس سره) في الاستبصار [٤] بالمنع عن نيابتها عن الرجل. وقد تبيّن
[١] تجدر الإشارة إلى أن الموجود في الطبعة الحجرية من التهذيب (ج:١ ص:٥٦٤) هكذا: (كتبت إليه أسأله عن رجل صرورة لم يحج قط أيجزي كل واحد منهما..)، ومثله ما أورده العلامة المجلسي في روضة المتقين (ج:٥ ص:٥٥)، وسقوط بعض السؤال من هذا النص واضح، وفي المطبوعة النجفية (ج:٥ ص:٤١١) ورد النص كما أوردناه عنها في المتن، ويحتمل أن الأصل فيه هو ما ذكر أولاً ولكن أضيف إليه (حج عن) ليستقيم المعنى فهو من قبيل التصحيح القياسي، والمذكور في عدد من الكتب الفقهية كتذكرة الفقهاء (ج:٧ ص:١١٣) ومنتهى المطلب (ج:١٣ ص:١١٣) وكشف اللثام (ج:٥ ص:١٥٦) ومستند الشيعة (ج:١١ ص:٦٨) مثل ما في الاستبصار، وكذلك في الوافي (ج:١٢ ص:٣١٤) نقلاً عن التهذيب.
والمظنون قوياً أن جملة (صرورة لم يحج قط) لما تكررت في السؤال سها المستنسخ لبعض النسخ القديمة للتهذيب فانتقل من نهاية الأولى إلى ما بعد الأخيرة أي أنه أسقط عن قلمه جملة: (حج عن صرورة لم يحج قط) فكانت النتيجة هي ما في المطبوعة الحجرية وروضة المتقين، فلاحظ.
[٢] لاحظ النهاية في مجرد الفقه والفتاوى ص:٢٨٠، والمبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٢٦، وتهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤١٣.
[٣] المهذب ج:١ ص:٢٦٩.
[٤] الاستبصار في ما اختلف من الأخبار ج:٢ ص:٣٢٢.