بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٦ - استعراض الروايات التي استدل بها على جواز نيابة الصرورة في الجملة وما يقابلها في ذلك
ذيله من الوجه في ذلك إنما هو من اجتهاد علي بن مهزيار ولا يعولّ عليه.
مضافاً إلى أنه قد ورد في هذا المورد أي في نيابة الرجل الصرورة عن المرأة الصرورة ما يدل على الجواز وهو خبر عمرو بن إلياس [١] قال: حج بي أبي وأنا صرورة وماتت أمي وهي صرورة فقلت لأبي: إني اجعل حجتي عن أمي، قال: كيف يكون هذا وأنت صرورة وأمك صرورة؟! قال: فدخل أبي على أبي عبد الله ٧ وأنا معه فقال: أصلحك الله إني حججت بابني هذا وهو صرورة وماتت أمه وهي صرورة فزعم أنه يجعل حجته عن أمه. فقال: ((أحسن، هي عن أمه أفضل، وهي له حجة)).
ولكن مرَّ أن هذا الخبر غير تام السند أيضاً.
القسم الخامس: ما قيل بدلالته على عدم جواز نيابة الرجل الصرورة عن الصرورة مطلقاً رجلاً كان أم امرأةً، وهو خبر إبراهيم بن عقبة [٢] قال: كتبت إليه أسأله عن رجل صرورة لم يحج قط حج عن صرورة لم يحج قط أيجزي كل واحد منهما تلك الحجة عن حجة الإسلام أو لا؟ بيّن لي ذلك يا سيدي إن شاء الله. فكتب ٧ : ((لا يجوز ذلك)).
وهذا الخبر مضافاً إلى ضعف سنده كما تقدم مخدوش الدلالة على ما ذكر، فقد مرَّ أن ما يستفاد منه هو عدم إجزاء حج الصرورة عن النائب والمنوب عنه كليهما لا عدم إجزائه عن أي واحد منهما.
ويضاف إلى ذلك أنه قد يناقش في ثبوت متنه على النحو المذكور، فإنه قد أورده في التهذيب [٣] بهذا اللفظ: (كتبت إليه أسأله عن رجل حج عن صرورة لم يحج قط) فليس فيه تقييد النائب بكونه صرورة فلا يتعلق بخصوص ما هو محل الكلام.
ولكن هذه المناقشة غير تامة فإن الأرجح سقوط جزء من السؤال عن
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٨.
[٢] الاستبصار فيما اختلف من الأخبار ج:٢ ص:٣٢٠.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤١١.