بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٢ - ١ النيابة عن الرجل الحي العاجز عن أداء حجة الإسلام
التي مرَّ شرحها مراراً خلافاً لما قيل [١] غير ذلك.
ولكن التحقيق أنه غير قابل للتقييد كذلك، لما مرّ في بعض المباحث السابقة من أن المتكلم إذا كان في مقام التعليم وضرب القاعدة الكلية فلا مانع من أن يطلق الحكم الترخيصي ونحوه معتمداً في تقييده على قرينة منفصلة، فإن هذا هو النهج السائد في مقام التعليم، وهو مورد حمل المطلق على المقيد مما يسمى بالجمع العقلائي المقبول.
وأما إذا كان المتكلم في مقام الفُتيا أي بيان الوظيفة العملية لشخص بالخصوص فلا سبيل فيه إلى مثل ذلك إلا لضربٍ من التقية ونحوها مما يضطر معه المفتي إلى كتمان القيد، لأن الإطلاق يؤدي إلى إغراء المكلف بالجهل وإيقاعه ولو احتمالاً في ما هو خلاف وظيفته الشرعية، وهو غير جائز.
وفي المقام لما كان الإمام أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) في مقام بيان الوظيفة الشخصية لذلك الشيخ الكبير ولم يذكر قيد الصرورة في من يلزمه تجهيزه فلا سبيل إلى رفع اليد عن إطلاق كلامه ٧ بصحيح الحلبي الظاهر في اعتبار القيد المذكور، فإنه لو كان يعتبر في النائب عن الحي أن يكون صرورة يُعدُّ عدم ذكره لذلك الشيخ الكبير إخفاءً لما هو محل ابتلائه، وربما يقع جرّاءه في خلاف وظيفته الشرعية بأن يستنيب شخصاً غير صرورة فلا يكون مجزياً عنه، وهذا مما لا مبرر له.
وبالجملة: إن إطلاق كلام الإمام ٧ الذي كان في مقام الفُتيا ليس قابلاً للتقييد بالمنفصل، فلا محيص من حمل القيد المذكور في صحيح الحلبي على الاستحباب.
وبهذا يظهر أن ما بنى عليه جمهور الفقهاء (رضوان الله عليهم) من عدم اعتبار قيد الصرورة في النائب عن الحي العاجز عن المباشرة هو الأحرى بالقبول، نعم لا يبعد أن يستحب له اختيار الصرورة الذي لا مال له استناداً إلى صحيح الحلبي المذكور.
[١] تعاليق مبسوطة على مناسك الحج ج:١٠ ص:٦٧.