بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٥ - ٢ النيابة عن الرجل الميت المشغول ذمته بحجة الإسلام وله مال
فالصحيحة بهذه القرينة صريحة في حجة الإسلام لعدم سقوط غيرها بالتبرع، وقد نطقت بالسقوط بل صرحت بأن ذلك أعظم لأجرها.
وحاصل كلامه (قدس سره) : أن مفاد الذيل هو أن المرأة إذا حجت عن أخيها من مالها يكون ذلك أعظم لأجرها، ولا يمكن فرض ذلك إلا في حجة الإسلام، لأنه إذا كانت الوصية بالحجة التطوعية بأن أوصى أن يُحَج عنه تطوعاً من ماله فتبرع شخص عنه بالحج فإن هذا التبرع لا يوجب سقوط العمل بالوصية. فذيل الرواية قرينة قطعية على أن مورد هذه الصحيحة الوصية بحجة الإسلام.
وفي ما أفاده (قدس سره) نظر..
أولاً: من جهة أنه مبني على كون المراد بقوله ٧ : ((فلتحج من مالها)) هو حجها عن أخيها من مالها، وهذا ليس واضحاً وإن ذكره بعض [١] آخر أيضاً، بل لا يبعد أن يكون المراد هو ما فهمه صاحب الوسائل (رحمه الله) [٢] من أنها تحج لنفسها من مالها، أي أن الإمام ٧ بعد أن جوّز لها أن تحج عن أخيها بالمال الموصى به نبّه على أنه إن كان لها مال فالأعظم لأجرها أن تحج لنفسها وتترك الحج النيابي. ولا أقل من إجمال الرواية من هذه الجهة وتردد المراد بها بين الوجهين فلا يمكن الاستشهاد بها على ما ذُكر.
وثانياً: أنه لو سُلّم أن المراد بحجها من مالها هو الحج عن أخيها من مالها إلا أن هذا لا يعيّن أن يكون الحج الموصى به هو حجة الإسلام، فإن كون الحج التبرعي عن الميت موجباً لسقوط وصيته بالحج لا يختص بهذا المورد، بل لو كان الحج واجباً بنذر أو نحوه تسقط الوصية بأدائها مع تبرع الغير به من ماله، بل لو كان حجاً تبرعياً ولم يذكر الموصي إخراجه من التركة ولم يكن انصراف إلى ذلك تسقط الوصية به أيضاً بالحج المتبرع به، وأما مع الوصية بالحج من التركة أو الانصراف إلى ذلك فلا تسقط الوصية بالتبرع ما لم تكن قرينة على عدم الخصوصية لأدائه منها.
[١] مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى ج:١٢ ص:٢٠٧.
[٢] وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ج:١١ ص:١٧٦ عنوان الباب (ط: آل البيت).