بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٦ - ٢ النيابة عن الرجل الميت المشغول ذمته بحجة الإسلام وله مال
وبالجملة: إن الوصية بالحج التطوعي على نحوين: فتارة يكون مقصود الموصي أن يؤتى بحجّةٍ عنه ليصله ثوابها، ولا عناية له بأن تؤدى الحجة من ماله. وأخرى يكون له عناية بأن تؤدى تلك الحجّة من ماله، وفي الصورة الأولى تسقط الوصية بالعمل المتبرع به. فما ذكره (قدس سره) مما لا يمكن المساعدة عليه.
والنتيجة: أنه لا قرينة على أن مورد صحيحة أبي أيوب هو نيابة غير الصرورة في أداء حجة الإسلام، ليقتضي حمل صحيحة معاوية بن عمار على الاستحباب فيما ذكر فيها من قيد الصرورة.
الأمر الثالث: جملة من الأخبار الدالة على جواز التبرع بالحج عن الميت الذي مات ولم يحج حيث قال (قدس سره) [١] : إن هذه الأخبار لا يمكن حملها على الصرورة ضرورة أنه لو كان له مال وجب عليه الحج عن نفسه ولا يسوغ له التبرع، فتدل بطبيعة الحال على أنه لا يلزم في النائب عن الميت أن يكون صرورة.
وحاصل كلامه: أن هناك عدة روايات قد دلت على جواز أن يحج الشخص على نفقته عمن لم يحج حجة الإسلام من الأموات ولا يمكن القول بشمولها للصرورة لأنها لو شملت الصرورة لاقتضت الترخيص للصرورة القادر على أداء الحج بأن يترك الحج عن نفسه ويحج عن غيره. وهذا غير جائز لفورية وجوب حجة الإسلام.
أقول: لعل نظره (رضوان الله عليه) إلى الروايات الآتية..
الأولى: خبر عامر بن عميرة [٢] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : بلغني عنك أنك قلت: لو أن رجلاً مات ولم يحج حجة الإسلام فحج عنه بعض أهله أجزأ ذلك عنه؟ فقال: ((نعم أشهد بها على أبي أنه حدثني أن رسول الله ٦ أتاه رجل فقال: يا رسول الله إن أبي مات ولم يحج، فقال له رسول الله ٦ : حج عنه فإن ذلك يجزي عنه)).
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٥.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٧٧.