بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٨ - ٢ النيابة عن الرجل الميت المشغول ذمته بحجة الإسلام وله مال
المتقدم من أنه لولا أنه كان للميت مال لم يكن مورد للوصية بالحج.
ولكن مرَّ أن هذا غير تام، فإنه تجب الوصية بحجة الإسلام حتى ممن لا مال له إذا كان يحتمل أن تكون الوصية مؤثرة في قيام بعض أهله أو غيرهم بالنيابة عنه إحساناً إليه.
ويمكن الإشكال بالتمسك بهذه الرواية من وجه آخر أيضاً وهو أنه ليس فيها ما يدل على كون الحج بمال الحارث نفسه، فلا يتعيّن كونه غير صرورة.
اللهم إلا أن يقال: إنه يمكن البناء على كونه غير صرورة من جهة أنه كان من أعاظم أصحاب الباقر (صلوات الله عليه) ومن المستبعد جداً كونه حين السؤال عن الإمام الصادق ٧ غير مؤدٍ لحجة الإسلام، فتأمل.
وكيفما كان فقد تحصّل مما تقدم: أنه لم يُعثر على رواية تامة السند والدلالة على جواز حج الشخص من مال نفسه عن الميت الواجد للمال المشغول ذمته بحجة الإسلام ليدل على جواز أن يكون النائب في هذا المورد غير صرورة.
فظهر أن كل ما استشهد به (قدس سره) لحمل صحيحة معاوية بن عمار على استحباب كون النائب صرورة لا وجوب ذلك مما لا يمكن المساعدة عليه.
هذا وذكر بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] : (أن هذه الصحيحة أي صحيحة معاوية وإن كانت ظاهرة في لزوم كون النائب صرورة لا مال له، ولكن يُرفع اليد عن هذا الظهور ويدعى أن محطّ النظر في اللزوم خصوصية كونه لا مال له لا خصوصية كونه صرورة لوجوه..
الأول: عدم فهم الأصحاب منها ذلك وهم من العرف.
الثاني: أنها واردة مورد توهم الحظر فلا يُحرز أن الجملة الخبرية في مقام البعث بل في مقام بيان نفس المشروعية لا أكثر.
الثالث: أنها معارضة بما هو صريح الدلالة على عدم اللزوم فيُرفع اليد لذلك عن ظهورها في اللزوم لو سلّم).
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٢٩٨ بتصرف.