بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٩ - الوجوه التي استدل بها على بطلان حج النائب في مفروض المسألة، والجواب عنها
ثراه) وإيرادهم إياه بنصه، ولا أدري ما الذي فهموه من تلك العبارة حتى اقتبسوها منه وأوردوها في تعاليقهم؟!
هذا ولكن حاول المحقق الآملي (قدس سره) توجيه ما ذكره أستاذه المحقق النائيني (قدس سره) فقال ما نصه [١] : (عبارة أستاذنا تحتاج إلى توضيح، فنقول: الظاهر من اشتراط القدرة شرعاً في وجوب شيء هو دخل القدرة في ملاك الوجوب، فعند فقد القدرة لا ملاك لذلك الواجب، والإتيان بداعي الملاك إنما يصحح العبادة إذا علم أن الملاك موجود في تلك العبادة وأنه إنما لم يؤمر بها لحصول مانع، كالصلاة في سعة الوقت مع وجوب الإزالة. وأما إذا لم يكن هناك ملاك معلوم فلا سبيل إلى تصحيح العبادة بالملاك.
فمراد أستاذنا (قدس سره) من عبارته أن حجة الإسلام لا ملاك للوجوب فيها لغير المستطيع, فإذا حجَّ غير المستطيع متسكعاً فليس حجه حج الإسلام, وإذا أتى بالحج ذو مال يستطيع أن يحج لنفسه فأتى به عن غيره متبرعاً فليس عمله هذا مما يُعلم أن فيه ملاك الحج حتى يؤتى به بداعي المحبوبية، فإن الذي علمنا أنه محبوب لله سبحانه هو أن يحج المستطيع حج الإسلام عن نفسه لا عن غيره, وكذا إذا أتى عن نفسه تطوعاً. فدعوى كفاية المحبوبية في حدِّ نفسه في الصحة لا سبيل لها هاهنا.
ومما ذكرناه ظهر أن مراد الأستاذ (قدس سره) ليس دعوى اشتراط الاستطاعة في المتبرع أو المتطوع).
أقول: ليس في ما ذكره (طاب ثراه) ما يفي بدفع الإشكال عن المحقق
[١] مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى ج:١٢ ص:١١٣.