بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٠ - الوجوه التي استدل بها على بطلان حج النائب في مفروض المسألة، والجواب عنها
النائيني (قدس سره) , فإنه لو سُلّم كون حجة الإسلام مما يعتبر فيه القدرة الشرعية إلا أن أقصى ما يقتضيه ذلك هو أن الفاقد للقدرة على أدائها شرعاً إذا أتى بالحج بقصد كونه حجة الإسلام لا يمكن تصحيح وقوعه كذلك من جهة الملاك، لأن مقتضى فقدان القدرة الشرعية عدم ثبوت الملاك أيضاً.
ولكن أي علاقة لهذا بما هو محل البحث من فرض أن القادر على أداء حجة الإسلام شرعاً قد ترك الإتيان بها وأتى بدلاً عنها بالحج التطوعي أو النيابي؟!
وأما ما ذكره (قدس سره) من أن من تشتغل ذمته بحجة الإسلام لا يحرز كون الحج التطوعي أو النيابي الصادر منه مشتملاً على الملاك فهو في غير محله, فإن إطلاق دليل استحبابها لو سُلّم شموله لمورد المزاحمة يكون هو الدليل وفق مبنى المحقق النائيني (قدس سره) على وجود الملاك في الفرد المزاحم بعد فرض عدم أخذ القدرة في لسان الخطاب.
فإنه (رضوان الله عليه) كما أكّد على عدم ثبوت الملاك مع سقوط الخطاب فيما إذا كانت القدرة المعتبرة فيه من قبيل القدرة الشرعية، كذلك أكّد على إمكان إحراز الملاك مع سقوط الخطاب فيما إذا كانت القدرة المعتبرة فيه من قبيل القدرة العقلية وذلك إما من جهة إطلاق المادة أو من جهة عدم تبعية الدلالة الالتزامية للمطابقية في الحجية.
فلا وجه للقول بأنه مع سقوط استحباب الحج تطوعاً أو نيابةً من جهة توجه التكليف بأداء حجة الإسلام لا سبيل إلى إحراز ثبوت الملاك في الحج التطوعي أو النيابي الصادر من المكلف بها.
والحاصل: أنه لم يظهر توجيه صحيح لما أفاده المحقق النائيني (قدس سره) في تعليقته المذكورة وهو أعلم بما قال.
نعم هنا شيء، وهو أنه إذا بُني على أن المستفاد من أدلة استحباب الحج التطوعي كون استحبابه مشروطاً بعدم اشتغال الذمة بحجة الإسلام يكون حكمه بالنسبة إلى وجوب أدائها حكم ما لو كان مشروطاً بالقدرة الشرعية، أي أنه مع