بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٢ - حكم الإجارة على الحج النيابي مع اشتغال ذمة النائب بحجة الإسلام بناءً على وقوع حجه صحيحاً عن المنوب عنه
اقتضى تجريد الحكم الوضعي من الحكم التكليفي بأن يحكم أن العمل المستأجر عليه ملك للمستأجر ومع ذلك لا يجب أداؤه إليه في ظرف التصدي لامتثال التكليف بأداء حجة الإسلام ولا يحق له المطالبة به في هذا الظرف، وجعل الحكم الوضعي كذلك ليس عقلائياً.
أي كما أنه ليس من العقلائي اعتبار المتاع الكذائي ملكاً لزيد من دون أن يحق له التصرف فيه مع تجويز تصرف الآخرين دون إذنه، كذلك ليس من العقلائي اعتبار العمل المستأجر عليه ملكاً للمستأجر من دون أن يحق له المطالبة به وإلزام الأجير بأدائه.
وبالجملة: إمضاء الملكية المُنشأة مطلقة والتقييد في الحكم التكليفي الذي يترتب عليها مما لا معنى له عقلاءً.
(الاحتمال الرابع): أن يكون المُنشأ هو الملكية المطلقة ولكن الشارع المقدس لم يمضها كذلك بل مع عصيان التكليف بأداء حجة الإسلام، كما لم يمضِ الشارع عقد الهبة إلا مع القبض، وكذلك الصرف والسلَم مع أن المُنشأ في الجميع مطلق.
وهذا الاحتمال وإن كان معقولاً ثبوتاً إلا أنه لا دليل عليه في مقام الإثبات لأن عمومات أدلة صحة العقود لا تفي إلا بإمضاء ما ينشؤه المتعاقدان فإن لم يمكن شمولها له كذلك كما ظهر مما مرَّ في الاحتمالين الثاني والثالث فلا تشمله أصلاً، لا أنها تشمله ولكن مقيداً بأمر لا يصح من دونه.
وبذلك تختلف الأحكام الإمضائية عن الأحكام التأسيسية، فإن الحكم التأسيسي إذا لم يمكن الأخذ به على إطلاقه يُرفع اليد عن الإطلاق ويُحافظ على أصل الحكم، أما الحكم الإمضائي فلا يصح فيه ذلك إلا أن يقوم دليل خاص في المورد على كون الحكم قد أمضي على هذا النحو، وأما العمومات فلا تفي بإثبات الحكم الإمضائي مقيداً.
وبهذا البيان يتضح: أنه لا يوجد احتمال يصح معه عقد الإجارة على الحج النيابي في مفروض الكلام، فلا بد من الالتزام ببطلان هذا العقد.