بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٣ - حكم الإجارة على الحج النيابي مع اشتغال ذمة النائب بحجة الإسلام بناءً على وقوع حجه صحيحاً عن المنوب عنه
ولكن هناك ملاحظات ذكرت حول الاحتمالات المتقدمة..
١ أما الاحتمال الأول فقد قيل [١] بشأنه أنه لا دليل على بطلان التعليق مطلقاً، ولذلك يُلتزم بصحته فيما إذا كان العقد معلّقاً على ما يتقوّم به العقد أو تتقوّم به صحته، لكونه خارجاً عن القدر المتيقن من الإجماع الذي هو الدليل على بطلان التعليق، وما نحن فيه خارج أيضاً عن القدر المتيقن من ذلك الإجماع. وعلى ذلك فإذا آجر نفسه للحج النيابي على تقدير عصيانه لأمر نفسه بأداء حجة الإسلام فالإجارة صحيحة وتثبت الأجرة المسماة.
ولكن هذا الكلام غير تام، فإن عمدة ما استدل به على بطلان التعليق في العقود في الموارد التي مرَّ الإيعاز إليها وجهان..
الأول: الإجماع، وقد ردّه السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] في بحث المكاسب قائلاً: إنه غير محقق، وعلى تقدير تحققه فلم يُحرز كونه كاشفاً عن رأي المعصوم ٧. ولكنه في مواضع متعددة من شرح العروة [٣] التزم بتمامية الإجماع المدعى.
ولو اعتُمد هذا الوجه دليلاً في المسألة فلا يصح التفريق بين ما نحن فيه وبين الموارد المشابهة بدعوى أن ما نحن فيه خارج عن القدر المتيقن، إذ لا ميز لهذا المورد عن سائر ما يعلّق عليه العقد مما هو أمر مستقبلي أصلاً.
ولا ينبغي قياسه بتعليق العقد على ما يتقوّم به نفسه أو تتقوّم به صحته، فإنه ليس من التعليق حقيقة وإنما هو صورة التعليق.
الثاني: ما أفاده المحقق النائيني (قدس سره) [٤] من أن العقد المشتمل على التعليق خارج عن العقود الدارجة بين العقلاء فلا تشمله العمومات.
وهذا الوجه ناقش فيه السيد الأستاذ (قدس سره) في كتاب المكاسب [٥] صغرًى
[١] مصباح الناسك في شرح المناسك ج:١ ص:١٥٤ (النسخة الثانية).
[٢] مصباح الفقاهة ج:٢ ص:٣٣٤.
[٣] معتمد العروة الوثقى ج:٢ ص:٥٢. مستند العروة الوثقى (كتاب الصوم) ج:٢ ص:٣٣. مستند العروة الوثقى (كتاب الإجارة) ص:٢٧٩. مباني العروة الوثقى (كتاب المضاربة) ص:٥٣.
[٤] منية الطالب في حاشية المكاسب ج:١ ص:٢٢٥.
[٥] مصباح الفقاهة ج:٢ ص:٣٣٩.