بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٢ - ٣ نيابة المرأة الصرورة ولا سيما إذا كان المنوب عنه رجلاً
الكراهة المصطلحة إلا أنها لا تفي بالحكم بكراهة نيابة المرأة الصرورة مطلقاً كما هو المدعى وورد في كلمات جمع من الفقهاء (قدَّس الله أسرارهم)، بل يختص بما إذا كان المنوب عنه صرورة. وأما إذا كان غير صرورة ولا سيما إذا كان امرأة فلا اقتضاء في الروايات المذكورة لكراهة نيابة المرأة الصرورة عنه كما ظهر مما سبق.
هذا ثم إن الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) زاد على الأعلام الماضين (قدس الله أسرارهم) في ما ذكروه من كراهة نيابة المرأة الصرورة كراهة نيابة الرجل الصرورة فقال [١] : (لعل نيابة الرجل الصرورة لا تخلو منها أي الكراهة وإن كانت المرأة أشد).
واستند في ذلك إلى مكاتبتين..
الأولى: مكاتبة إبراهيم بن عقبة [٢] قال: كتبت إليه أسأله عن رجل صرورة لم يحج قط حج عن صرورة لم يحج قط أيجزي كل واحد منهما تلك الحجة عن حجة الإسلام أو لا؟ بيّن لي ذلك يا سيدي إن شاء الله؟ فكتب ٧ : ((لا يجوز [٣] ذلك)).
الثانية: مكاتبة بكر بن صالح [٤] قال: كتبت إلى أبي جعفر ٧ إن ابني
[١] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٧ ص:٣٦٥.
[٢] الاستبصار فيما اختلف من الأخبار ج:٢ ص:٣٢٠.
[٣] وفي تهذيب الأحكام (ج:٥ ص:٤١١): لا يجزي ذلك، وهو الأنسب بما ورد في السؤال. ولكن ذكر بعض الأعلام (طاب ثراه): (أن ما في الاستبصار غلط بقرينة قول الشيخ بعد سطرين: (ويحتمل أيضاً أن يكون قوله ٧ : ((لا يجوز ذلك)) يعني عن الذي يحج إذا أيسر..) إذ من المعلوم عدم استعمال الجواز بالمعنى الشرعي مع لفظة (عن)). (كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:١ ص:٧٠).
أقول: الجواز مع تعديه بـ(عن) يكون بمعنى الإجزاء، وقد ورد ذلك في كلام الشيخ (قدس سره) نفسه حيث قال في تهذيب الأحكام (ج:٥ ص:٢٠٨): (لا يجوز في الهدي الواجب البقرة والبدنة مع التمكن إلا عن واحد، وإنما تجوز عن خمسة وسبعة وعن سبعين عند الضرورة وعدم التمكن)، فلاحظ.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤١٢.