بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٥ - هل يعتبر الإيمان في النائب عن الغير في الحج؟
العمل النيابي مقرِّباً للنائب حتى يقال إنه مخالف فلا يصلح أن يكون مقرِّباً له، بل يراد أن يكون مقرِّباً للمنوب عنه، وهو ليس مخالفاً على الفرض.
الثاني: قوله ٧ في معتبرة جابر [١] : ((من لا يعرف الله عز وجل ولا يعرف الإمام منا أهل البيت فإنما يعرف ويعبد غير الله)).
على أساس أن المخالف إذا كان بمنزلة من يعبد غير الله عزَّ وجل فإن الأعمال التي يأتي بها تقرّباً إليه هي بمنزلة ما يقع تقرّباً إلى غيره، فتبطل من هذه الجهة.
ولكن هذا في ما يأتي به من العبادة لنفسه، أما العبادة التي يأتي بها عن غيره فهي عبادة لذلك الغير ويكون مقرِّباً له لا لنفسه حتى ينزّل منزلة ما يقع مقرِّباً إلى غير الله تعالى.
الثالث: قوله ٧ في معتبرة عمرو بن أبان الكلبي [٢] : ((أما والله ما يحج لله غيركم)).
على أساس أن (اللام) في قوله: ((لله)) إنما هو للغاية وبيان الداعي فيدل على عدم صحة النية المقرِّبة من غير المؤمن.
ولكن هذا فيما يكون العمل لنفسه، وأما العمل الذي يأتي به لغيره فالنية المقرِّبة فيه إنما تكون لذلك الغير فلا دلالة في الرواية على عدم صحتها.
هكذا يمكن أن يقال في توجيه ما ذكره السيد الحكيم ومن قبله المحقق النراقي (قُدِّس سرُّهما) من عدم شمول النصوص الدالة على اعتبار الإيمان في صحة العمل للعمل النيابي.
ولكن هذا التوجيه لو تم فإنما يتمّ كما تقدم بناءً على أن العبادية تتقوّم بوقوع العمل على وجه يكون مقرِّباً إلى هذا المولى سبحانه وتعالى، وكون تقرب النائب للمنوب عنه لا للنائب.
وأما لو بُني كما هو الصحيح على أن المعتبر في العبادية هو مجرد قصد
[١] الكافي ج:١ ص:١٨١.
[٢] المحاسن ج:١ ص:١٤٥.