بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥٦ - إذا بني على شمول أدلة الانقلاب للحج النيابي فهل يجزي ما يأتي به النائب من حج الإفراد عما في ذمة المنوب عنه من حج التمتع أو لا؟
على الانقلاب فمقتضى القاعدة أن يقع امتثالاً للتكليف الثاني وهو استحباب أداء الحج عنه تطوعاً. وأما وقوعه امتثالاً للتكليف الأول فيحتاج إلى مؤونة إضافية نظير ما تقدم في الأصيل ولا دليل عليها.
وبالجملة: لو كان التكليف المتوجه إلى النائب واحداً وهو استحباب أداء حجة الإسلام عن الميت الفلاني مثلاً لكان بالإمكان أن يقال: إنه لا معنى لانقلاب عمرة تمتعه إلى حج الإفراد ووقوعه عن المنوب عنه إلا كونه مفرّغاً لذمته، وأما مع وجود تكليفين على النحو الذي تقدم فلا يلزم ما ذُكر.
نعم لو كانت أدلة النيابة والاستنابة في أداء حجة الإسلام مطلقةً تشمل من يأتي بحج التمتع ومن يأتي بحج الإفراد بعد انقلاب وظيفته إليه لكان الالتزام بالإجزاء في مفروض الكلام متّجهاً. ولكن من الواضح أنه لا إطلاق لنصوص النيابة والاستنابة لما ذُكر.
وأما على القول الثاني أي أن النائب يمتثل الأمر المتوجه إلى المنوب عنه فالحال يشبه ما ذُكر، فإن الحي العاجز عن المباشرة مثلاً كما تشتغل ذمته بحجة الإسلام ويكون أداؤها بفعل النائب كذلك يستحب له الحج التطوعي ويكون أداؤه بفعل من ينوب عنه فيه، فإذا خرج النائب لأداء حجة الإسلام تمتعاً ولم يمكنه ذلك لضيق الوقت فلزمه بمقتضى النصوص العدول إلى حج الإفراد فمقتضى القاعدة أن يقع عمله امتثالاً للتكليف الثاني.
نعم لو بُني على انحصار ما يثبت في حق المنوب عنه في وجوب حجة الإسلام تتم الملازمة المدعاة في كلام السيد الحكيم (قدس سره) وغيره من أن تشريع العدول لا معنى له إلا الإجزاء، وكذلك لو بُني على إطلاق أدلة النيابة والاستنابة لتشمل من يأتي بحج التمتع ومن يأتي بحج الإفراد بعد انقلاب وظيفته إليه.
ولكن كلا الأمرين غير تام، كما ظهر مما تقدم.
إن قلت: إن مقتضى ما ذُكر هو عدم الالتزام بالإجزاء حتى بالنسبة إلى الأصيل، مع أنه مسلّم عند الفقهاء (رضوان الله عليهم).