بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٩ - البحث حول الروايات الخاصة الواردة في مفروض المسألة
يقضي مناسكه)) يشبه المورد الثاني للصورة الأولى، فمقتضى ما تقدم هو تعلق قوله ٧ : ((قبل أن يقضي مناسكه)) بقوله (مات) فيتم ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) من أن المراد هو موت النائب قبل قضاء المناسك إما في الطريق أو في مكة، وإن لم يتم ما ذكره في وجهه من أن العطف بـ(أو) الترديدية يقتضي رجوع القيد إلى العنوان الانتزاعي.
ولكن يمكن أن يقال: إن هنا قرينة على رجوع القيد المذكور إلى (مات) المقدّر بعد حرف العطف دون (مات) المذكور في أول الكلام مثل ما مرَّ في قولنا: (أكرم زيداً يوم السبت وعمراً يوم الأحد)، وهذه القرينة هي أنه لو رجع القيد إلى (مات) المذكور في أول الجملة لأقتضى كونه توضيحياً بالنسبة إلى الموت في الطريق، لوضوح أن من يخرج للحج ويموت في الطريق لا يكون موته إلا قبل أن يقضي مناسك الحج. وهذا بخلاف ما إذا مات في مكة فإنه يمكن أن يكون موته بعد أداء المناسك ويمكن أن يكون قبل ذلك.
وإذا دار الأمر بين رجوع القيد إلى العامل المقدّر ورجوعه إلى العامل المذكور مع كونه توضيحياً صِرفاً بالنسبة إلى أحد الموردين فالمتفاهم العرفي هو الأول.
مثلاً: لو ورد (اجهر بالقراءة في صلاة الجمعة وفي صلاة الظهر يوم الجمعة) يكون ظاهر الكلام هو تعلق الظرف (يوم الجمعة) بالعامل المقدّر دون المذكور، وذلك لأن حمل القيد على كونه توضيحياً مع أن ظاهره هو الاحترازية ليس إلا للصون عن اللغوية، فإذا دار الأمر بين أن لا يكون قيداً أصلاً وبين أن يكون توضيحياً فالمنسبق عرفاً هو الأول.
ولكن يمكن المناقشة في هذا الكلام بأنه إن تم فإنما يتم في ما لو كان القيد على تقدير رجوعه إلى العامل المذكور توضيحياً صرفاً بالنسبة إلى أحد الموردين كما في المثال المتقدم، وأما إذا كان كذلك بمقتضى مدلوله المطابقي ولكن كان له مدلول التزامي يقتضي تقييد الموضوع فليس الحال كما ذكر.
والمقام من هذا القبيل بناءً على كون (يقضي) بمعنى (يتم) كما هو مبنى