بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١١ - جواز النيابة عن الحي المعذور عن المباشرة في الحج الواجب
وكذلك صحيحة الحلبي [١] المشتملة على قوله ٧ : ((إن كان رجل موسر حال بينه وبين الحج مرض...))، فإن اعتبار اليسار في الموضوع كما ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) وغيره قرينة على كون المراد بالحج خصوص حجة الإسلام، لوضوح عدم اعتبار اليسار في وجوب غيرها من الحج.
ولكن هذا الكلام ليس بذلك الوضوح، فإن اليسار لم يؤخذ في الرواية في موضوع الحكم بوجوب أداء الحج مباشرة ليقال: إنه قرينة على كون المراد بالحج فيها هو خصوص حجة الإسلام لأنه لا يعتبر في بقية أنواع الحج أن يكون المكلف موسراً.
مثلاً: من أفسد حجه بالمقاربة قبل المزدلفة يلزمه أداء حج آخر عقوبة وإن لم يعد موسراً عرفاً إذا كان متمكناً من أدائه ولو متسكعاً من دون حرج شديد لا يُتحمل عادة، هذا بالنسبة إلى أدائه الحج بنفسه.
أما في مورد الاستنابة وهو مورد الكلام في هذه الرواية فلا غرابة في أن يكون المأخوذ في موضوع وجوب الاستنابة سواء بالنسبة إلى حجة الإسلام أو غيرها كون الشخص موسراً، فغير الموسر لا يجب عليه الاستنابة لا لأداء حجة الإسلام ولا لأداء غيرها من أنواع الحج، وعلى ذلك فليس في اعتبار اليسار في الصحيحة المذكورة قرينة على اختصاصها بحجة الإسلام.
نعم يمكن أن يقال: إن ما ورد في هذه الصحيحة المروية في الكافي والفقيه هو المقطع الثاني مما ورد في الصحيحة المروية في التهذيب [٢] كما مرَّ مراراً وفي المقطع الأول قرينة على كون مورد الكلام فيها هو خصوص حج الإسلام.
والحاصل: أن حال هذه الصحيحة على تقدير تعلقها بالنيابة عن الحي العاجز وهو ما مرَّ التأمل فيه مراراً حال صحيحتي معاوية بن عمار وعبد الله بن سنان من الاختصاص بحجة الإسلام دون غيرها من الحج الواجب.
بقيت هنا رواية معتبرة واحدة يمكن دعوى شمولها للمقام ونظائره، وهي
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٧٣. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦٠.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٣.