بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٢ - جواز النيابة عن الحي المعذور عن المباشرة في الحج الواجب
صحيحة محمد بن مسلم [١] عن أبي جعفر ٧ قال: ((كان علي (صلوات الله عليه) يقول: لو أن رجلاً أراد الحج فعرض له مرض أو خالطه سقم فلم يستطع الخروج فليجهز رجلاً من ماله ثم ليبعثه مكانه)).
فقد يقال: إن هذه الصحيحة مطلقة تشمل كل أنواع الحج بما فيها الحج الواجب بالإفساد.
ودعوى أن القدر المتيقن من موردها هو حجة الإسلام وإن كانت تامة إلا أن وجود القدر المتيقن لا يمنع من التمسك بالإطلاق، كما هو محرر في محله من علم الأصول.
وأما دعوى انصرافها إلى خصوص حجة الإسلام فهي إن تمت فلا تضر بالأخذ بالإطلاق، لأن الانصراف المانع من الأخذ بالإطلاق كما ذكر السيد الحكيم (قدس سره) [٢] إنما هو خصوص ما كان مستنداً إلى الارتكاز، ولم يظهر كونه في المقام كذلك.
فالنتيجة: أن هذه الصحيحة تصلح دليلاً على مشروعية النيابة في الحج الواجب بالإفساد مع كون المكلف معذوراً عن المباشرة في أدائه، بل مقتضاها وجوب الاستنابة له.
ولكن ناقش السيد الأستاذ (قدس سره) في هذا الاستدلال قائلاً [٣] : إن مورد هذه الصحيحة بقرينة قوله: ((لو أن رجلاً أراد الحج)) هو خصوص الحج التطوعي، لأن إناطة أداء الحج بالإرادة إنما يناسبه دون الحج الواجب الذي يكون المكلف ملزماً بأدائه على كل حال، فالرواية لا تعلّق لها بالحج الواجب لا حجة الإسلام ولا غيرها، والتمسك بها في المقام في غير محله.
إلا أن هذه المناقشة غير تامة كما مرَّ [٤] في شرح المسألة (٦٣) من جهة
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٧٣.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٢٠٣.
[٣] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٢٥٣.
[٤] لاحظ ج:٥ ص:٦٣.