بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦١ - المسألة ١٢٦ حكم نيابة شخص عن جماعة في الحج المندوب
العمل المأتي به على وجه الاشتراك.
هذا مضافاً إلى أن الإشكال المذكور إنما يبرز لو صح في حدِّ ذاته فيما لو قصد النائب تنزيل العمل الصادر منه منزلة الصادر من المنوب عنهم على وجه الاشتراك، وأما إذا قصد النائب تنزيل عمله منزلة الحج الصادر من كل واحد على حده، أي أنه يأتي بحج واحد قاصداً تنزيله بتمامه منزلة الصادر من زيد وتنزيله بتمامه منزلة الصادر من عمرو.. وهكذا، فحينئذٍ لا يبرز ما ذكر من الإشكال، وأما الإشكال بأنه كيف يمكن تنزيل عمل واحد على أنه صادر من أزيد من واحد على حده فالجواب عنه هو أن التنزيل أمر اعتباري خفيف المؤونة ولا يتحدد بشيء، فلكل أحد أن يعتبر ما يشاء ولكن لا أثر لاعتباره إلا مع قيام الدليل عليه من جهة الشرع أو العقلاء، وفي المقام إذا ثبت شرعاً أنه مع التنزيل على الوجه المذكور يكتب لكل واحد من المنوب عنهم ثواب حج كامل كما يستفاد ذلك من بعض الروايات الآتية يحكم بصحة التنزيل حتى على مسلك من يرى أن النائب يمتثل الأمر المتوجه إلى المنوب عنه.
فالنتيجة: أنه لا مانع ثبوتاً من نيابة شخص عن جماعة في الحج المندوب على كلا الوجهين: أي بأن يأتي بالعمل عنهم على وجه الاشتراك أو بأن يأتي به عنهم على أساس تنزيله منزلة الصادر من كل واحد منهم على حده. ولا يضر حتى على الوجه الأول كون الحج مما لا يصح صدوره إلا من شخص واحد.
هذا بحسب مقام الثبوت، وأما بحسب مقام الإثبات فالملاحظ أنه لا توجد هناك رواية تدل على جواز نيابة شخص عن أزيد من واحد، وإنما هناك نصوص وردت في إشراك أكثر من واحد في الحج الذي يأتي به الشخص لنفسه..
منها: صحيحة معاوية بن عمار [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: قلت له: أشرك أبوي في حجتي؟ قال: ((نعم)). قلت: أشرك إخوتي في حجتي؟ قال:
[١] الكافي ج:٤ ص:٣١٥.