بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٢ - هل يعتبر الإيمان في النائب عن الغير في الحج؟
والحاصل: أن ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) من أنه لعل ظاهر المعظم عدم اعتبار الإيمان في النائب متين، بل هذا هو صريح بعضهم كالعلامة [١] حيث قال: (أما المخالف فيجوز أن ينوب عن المؤمن، ويجزئ عن المنوب عنه إذا لم يخل بركن).
وكيفما كان فمن الواضح أن مورد الكلام ما إذا كان العمل النيابي الصادر من المخالف صحيحاً في حدّ ذاته وفق مذهبنا ولو من جهة أن الإخلال فيه ببعض الأجزاء والشروط إنما كان عن جهل قصوري، ومثله مما لا يخلُّ بالصحة عندنا كالإخلال بالسورة الكاملة في ركعتي الطواف، أو كونه مما لا يخلُّ بالصحة وإن كان عن جهل تقصيري كالإخلال بالترتيب في أعمال منى يوم العيد.
وأما إذا كان العمل غير صحيح في حدِّ ذاته كما هو الغالب في الحج ولا أقل من جهة عدم صحة وضوء المخالف لطواف الفريضة فمن الواضح أنه خارج عن محل البحث.
ثم إن الكلام يقع في موردين: تارة في ما تقتضيه القاعدة، وأخرى في ما يستفاد من الروايات..
أما في (المورد الأول) فإن بُني على أن الإيمان ليس شرطاً في صحة عمل الشخص لنفسه وإنما هو شرط في قبول العمل وترتب الثواب عليه كما مرّ [٢] أنه اختيار كثير من المتقدمين وبعض المتأخرين فيمكن أن يقال: إنه لا وجه لاعتبار الإيمان شرطاً في النائب إلا إذا تم أمران: أحدهما: أنه لا إطلاق في أدلة النيابة والاستنابة يرجع إليه عند الشك في اعتبار الإيمان في النائب. ثانيهما: أن مقتضى الأصل عدم الاجتزاء بعمل المخالف نيابة.
ولكن كلا الأمرين غير تام، فإنه لا قصور في مثل قوله ٧ : ((يجهّز
[١] تذكرة الفقهاء ج:٧ ص:١١١.
[٢] لاحظ ج:٥ ص:٤٦٠ وما بعدها.