بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٩ - في شمول إطلاقات الأدلة العامة للنيابة عن الكافر
ومقتضى صدق الصدقة على كل عطية يُقصد بها القربة هو أن يصدق على من أكرم عالماً لعلمه قاصداً بذلك القربة إلى الله سبحانه وتعالى أنه تصدّق عليه، مع أنه واضح الفساد.
ومما يشهد على عدم اعتبار قصد القربة في مفهوم الصدقة قوله تعالى [١] : ((وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلا أَنْ يَصَّدَّقُوا)) وإطلاق الصدقة على الوقوف في روايات كثيرة حتى ادّعى السيد صاحب العروة (قدس سره) أن الغالب في الأخبار التعبير عن الوقف بالصدقة بل بلفظ الوقف قليل مع أن المحقق في محله عدم اعتبار قصد القربة في الوقف.
وأيضاً ورد في صحيحة حمران [٢] في بيان المنكرات التي تظهر في آخر الزمان قوله ٧ : ((ورأيت الصدقة بالشفاعة لا يراد بها وجه الله ويعطى لطلب الناس)) حيث يلاحظ أن الإمام ٧ لم يقل: (ورأيت الناس لا يتصدقون بل يعطون أموالهم بالشفاعة) وإنما ذكر أن الصدقة تعطى لغير وجه الله، فتدبر.
الأمر الثالث: اعتبار قصد القربة في الصدقة شرعاً استناداً إلى صحيحة الفضلاء [٣] عن أبي عبد الله ٧ أنه قال: ((لا صدقة ولا عتق إلا ما أريد به وجه الله عز وجل)).
ولكنه مخدوش من جهة معارضة الصحيحة المذكورة بصحاح محمد بن مسلم [٤] الدالة على التفصيل في الرجوع في الصدقة بين ما كان لله وما لم يكن لله تعالى، فإن من الواضح أن هذا التفصيل لا ينسجم مع كون الصدقة متقوّمة بكونها لله عز وجل.
والجمع العرفي بين الطرفين يقتضي حمل صحيحة الفضلاء على نفي
[١] النساء: ٩٢.
[٢] الكافي ج:٨ ص:٤١.
[٣] الكافي ج:٧ ص:٣٠.
[٤] الكافي ج:٧ ص:٣١، ٣٢.