بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٩ - استعراض النصوص الدالة على جواز نيابة المرأة عن الرجل
(انبغى) في معنى المطاوعة، وهذا هو الظاهر، فإنه لما كان ما يقع مورداً للطلب يكون في العادة من قبيل (ما يصلح) و(ما يليق) و(ما يناسب) و(ما يحسن) و(ما يتيسر) وما يقرب من هذه المعاني شاع استخدام (ينبغي) في الكناية عن بعض المعاني المذكورة ونحوها. وقد فسره بعض اللغويين بـ(لا يصلح) وفسره آخر بـ(لا يتيسر) وثالث بـ(لا يستقيم ولا يحسن)، ورابع بـ(لا يليق)، وهكذا.
وبالجملة: إن لفظ (ينبغي) وإن كان مشتقاً من (بغى) بمعنى (طلب) إلا أنه يستعمل للمناسبة المتقدمة كناية عن بعض المعاني المذكورة وما يشابهها، وليس بمعنى (يتيسر) ليكون (لا ينبغي) ظاهراً في عدم تيسره تشريعاً، ومع دخول أداة الحصر عليه يدل على انحصار ما هو الميسر شرعاً في متعلقه.
وبذلك يظهر: أن قوله ٧ : ((إنما ينبغي)) لا ظهور له في لزوم أن يكون النائب عن المرأة امرأة وعن الرجل رجلاً، لا أن له ظهوراً في عدم لزوم ذلك كونه أمراً مستحباً، فلا بد إذاً من جعل المقطع الأول الظاهر في عدم جواز نيابة المرأة عن الرجل قرينة على كون المراد بالذيل هو تعيّن نيابة الرجل عن الرجل لا مجرد محبوبية ذلك.
ويؤكده كما تقدم قوله ٧ : ((لا بأس أن يحج الرجل عن المرأة)) الدال بقرينة المقابلة على ثبوت البأس في حج المرأة عن الرجل.
الوجه الثالث: أن هذه الرواية وإن كانت معتبرة السند إلا أنها منكرة المتن جداً ولذلك لا يمكن التصديق بصدورها من الإمام ٧ فينبغي طرحها، إذ ما ورد فيها من تعليل الإمام ٧ لعدم الاجتزاء بنيابة المرأة عن الرجل في الحج بأن شهادة الرجل شهادتان تعليل عليل جداً كما ذكر ذلك المحقق التستري (قدس سره) [١]، بل لا ينبغي صدوره عن عالم فضلاً عن الإمام المعصوم ٧..
فإنه مضافاً إلى أن التعبير المذكور غير مستقيم في حدِّ ذاته لأن شهادة
[١] النجعة في شرح اللمعة ج:٥ ص:٦١.