بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١١ - استعراض النصوص الدالة على جواز نيابة المرأة عن الرجل
لأن أكثرها مسوخ)) [١]، و((أن الله تعالى خلق آدم من طين فحرّم أكل الطين على ذريته)) [٢].
والأقرب أن ما ذكر وأمثاله وجوه إقناعية تناسب ثقافة المخاطبين في ذلك العصر، فلا تصح المبادرة إلى إنكار صدورها من الأئمة : لمجرد أنها لا تنسجم مع ثقافتنا ومبادئنا الفكرية.
الوجه الرابع: أن موثقة عبيد بن زرارة وإن كانت معارضة بالنصوص الدالة على الجواز إلا أن التعارض بين الطرفين ليس مستقراً لإمكان الجمع العرفي بينهما بأحد الوجوه الآتية..
أحدها: أن مورد معتبرتي أبي أيوب وحكم بن حكيم الثانية الدالتين على جواز نيابة المرأة عن الرجل هو المرأة غير الصرورة، فهما أخص مطلقاً من موثقة عبيد بن زرارة فتُقيّد بهما، وبذلك تنقلب النسبة بين الموثقة وبين الروايات الأخرى كصحيحة معاوية بن عمار ومعتبرتي رفاعة وحكم بن حكيم الأولى فتُحمل هذه على صورة كون المرأة غير صرورة.
والنتيجة: هي التفصيل بين المرأة الصرورة وغير الصرورة في نيابتها عن الرجل، وهذا التفصيل ليس بغريب فقد ذهب إليه الشيخ (قدس سره) وغيره كما سيأتي بيانه.
ولكن هذا الوجه غير تام، فإنه مضافاً إلى أن موثقة عبيد بن زرارة لا تقبل الحمل على خصوص الصرورة لمكان التعليل يخدشه عدم تمامية مبنى الانقلاب في النسبة وكون المخصص كالخاص في تقديمه على العام كما مرَّ التنبيه عليه.
ثانيها: أن مورد الموثقة نيابة المرأة عن الحاج الصرورة فهي أخص مطلقاً من النصوص المجوّزة فلا بد من تقييدها بها.
وهذا الوجه غير تام أيضاً، لأن مقتضى التعليل في الموثقة عدم جواز نيابة
[١] علل الشرائع ج:٢ ص:٣٤٢.
[٢] علل الشرائع ج:٢ ص:٥٣٢.