بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٨ - النصوص الواردة في نيابة من اشتغلت ذمته بأداء حجة الإسلام
وقوله فيها: ((فليس يجزي عنه حتى يحج من ماله)) بمنزلة قوله في رواية سعيد: ((فليس له ذلك)) وإن كانت العبارة الثانية أوضح في الدلالة على ما ذكرناه، فكأنه أريد بمعنى ((فليس يجزي عنه)) أي ليس يجوز له ذلك، وباب التجوز في الكلام واسع.
ثم تعرض (قدس سره) للمقطع الثالث من روايتي سعد وسعيد فقال: (إنه ربما أوهم تعلقه بأصل السؤال بأن يكون حاصل المعنى: أنه لا تجوز له النيابة إذا كان له مال حتى يحج حجة الإسلام، لكن لو حج عن الميت أجزأ عن الميت وإن أثم بتركه الحج عن نفسه).
ثم ردَّ هذا الاحتمال قائلاً: (وفيه أنه متى كان صدر الحديث دالاً على أنه لا تجوز النيابة في الصورة المذكورة، فكيف يحكم بالجواز بعد ذلك وهل هو إلا تناقض ظاهر وتدافع؟!).
ثم قال: (والذي يقرب عندي أن هذه الجملة الأخيرة غير متعلقة بالكلام المتقدم.. بل هي مبنية على مقدمة مطوية في البين، مفهومة من سياق الكلام المتقدم، وهي أنه لما منع في صدر الخبر جواز النيابة متى كان صرورة ذا مال جوّز له النيابة بعد الحج من ماله سواء كان ذا مال أو لم يكن، فإنه لما قال في الرواية الثانية: ((فإن كان له مال فليس له ذلك حتى يحج من ماله)) الدال على عدم جواز النيابة حتى يحج أولاً من ماله، قال: ((وهو يجزئ عن الميت))، يعني متى حج من ماله سواء كان له مال يومئذٍ أو لم يكن، فإن الإجزاء حاصل على كلا الوجهين).
ثم أضاف إلى ذلك قوله: (وبعين ذلك نقول في صحيحة سعد) أي أنه نحمل ذيل رواية سعد على أن الإمام ٧ كان بصدد بيان أن الصرورة إذا حج عن نفسه ثم أراد الحج عن الميت فلا مانع من ذلك سواء كان له يومئذٍ مال أو لا.
ولكنه تنبّه (قدس سره) إلى أن رواية سعد تختلف عن رواية سعيد ولذلك يشكل تأويلها على النحو المذكور، لأن المستخدم فيها لفظة (الصرورة) وهو لا يصدق