بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٩ - النصوص الواردة في نيابة من اشتغلت ذمته بأداء حجة الإسلام
على النائب بعد فرض إتيانه بالحج عن نفسه، فقال (قدس سره) في دفع هذا الإشكال: (ولا ينافي ذلك التعبير بالصرورة فيها فإنه تجوّز باعتبار ما كان عليه. وهذا التقدير في مقام الجمع غير بعيد بل شائع في الأخبار، وليس هو إلا من تقييد المطلق وتخصيص العام، كما لا يخفى على ذوي الأفهام).
هذا وقد اتضح مما تقدم مواضع الخلل في ما ذكره (قدس سره)..
منها: أنه اعتبر المقطع الثاني في رواية سعيد صريحاً في الدلالة على عدم جواز نيابة من له مال ولذلك اضطر لتأويل المقطع الثالث مع أن الأمر بالعكس تماماً، فإن المقطع الثاني ليس صريحاً في الدلالة على عدم الجواز وضعاً بل هو ظاهر فيه، بخلاف المقطع الثالث الذي هو كالصريح في جواز النيابة وضعاً فلا بد أن يُجعل قرينة على تأويل المقطع الثاني وحمله على بيان الحكم التكليفي لا الوضعي.
ومنها: أنه (قدس سره) جعل جملة ((فليس يجزي عنه)) في خبر سعد بمنزلة قوله ٧ في خبر سعيد: ((فليس له ذلك)) مع وضوح الفرق بينهما، كما تقدم شرحه، وليس استعمال عدم الإجزاء مكان عدم الجواز من المجاز في شيء بل هو غلط، فلا معنى لقوله: (وباب التجوز واسع).
ومنها: ما ذكره في تأويل المقطع الثالث من الروايتين فإنه يثير الاستغراب بل هو بعيد جداً عن الفهم السليم، إذ أي معنى لأن يقول الإمام ٧ : إن المكلف إذا أتى بالحج عن نفسه ثم أراد أن يأتي بالحج عن الميت كان له ذلك سواء كان له مال آنذاك أو لم يكن له مال؟ وهل هناك من توهم أنه لا بد للنائب أن يكون له مال أو لا يكون له مال إذا أراد أن يأتي بالحج عن الغير كي يتصدى الإمام ٧ لبيان عدم الفرق بين الحالتين؟!
وأما توجيهه (قدس سره) إطلاق الصرورة مجازاً على النائب المفروض أداؤه لحجة الإسلام بلحاظ أنه كان سابقاً كذلك فهو أيضاً بعيد تماماً ولا وجه له أصلاً.
٦ قال المحقق النراقي (قدس سره) [١] : (لو وجب عليه حج في ذلك العام لم يجز
[١] مستند الشيعة في أحكام الشريعة ج:١١ ص:١١٦ــ١١٧.