مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦١٢ - السابع الحلال المختلط بالحرام مع عدم تميز صاحبه أصلا
أمير المؤمنين (عليه السّلام) فقال: يا أمير المؤمنين (عليه السّلام) إنّي أصبت مالًا لا أعرف حلاله من حرامه، فقال له: أخرج الخمس من ذلك المال؛ فإنّ اللَّه عزّ و جلّ قد رضي من ذلك المال بالخمس، و اجتنب ما كان صاحبه يعلم[١].
و رواية المفيد (رحمه اللَّه) في الزيادات مرسلًا عن الصادق (عليه السّلام) عن رجل اكتسب مالًا من حلال و حرام ثمّ أراد التوبة عن ذلك و لم يتميّز الحلال بعينه من الحرام، فقال
يخرج منه الخمس و قد طاب؛ إنّ اللَّه طهّر الأموال بالخمس[٢].
و لا يخفى: أنّ دلالة هذه الروايات بضميمة بعضها إلى بعض خصوصاً مصحّح عمّار حيث ذكر فيه الحلال المختلط بالحرام في عداد ما يجب فيه الخمس على وجوب الخمس في الحلال المختلط بالحرام تامّة لا قصور فيها. و ما في «مصباح الفقيه» من الإشكال في دلالة رواية الحسن بن زياد بأنّ الخمس خمس ربح الكسب من حيث كونه غنيمة لا من حيث كونه ممّا لا يعرف حلاله و حرامه[٣]. ففيه: أنّ مورد السؤال هو العلاج عن مشكل الحرام المخلوط بالحلال لا خمس ربح كسبه من حيث كونه غنيمة. و يؤيّده تعليله (عليه السّلام) ب
إنّ اللَّه عزّ و جلّ قد رضي من المال بالخمس.
و كيف كان: فوجوب الخمس في الحلال المختلط بالحرام مشهور بين الفقهاء القدماء و المتأخّرين شهرة عظيمة.
و قال جماعة من القدماء بعدم وجوب الخمس فيه، و استدلّ بعضهم بعدم تعرّض الأخبار به، و ردّ بكفاية الروايات المذكورة.
و قال صاحب «المدارك» بما حاصله: يجب عزل ما يتيقّن أنّه ليس له،
[١] وسائل الشيعة ٩: ٥٠٥، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ١٠، الحديث ١.
[٢] مصباح الفقيه، الخمس ١٤: ١٥٥، المقنعة: ٢٨٣.
[٣] مصباح الفقيه، الخمس ١٤: ١٥٠.