مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦١١ - السابع الحلال المختلط بالحرام مع عدم تميز صاحبه أصلا
فقد توجّه عليه ضرر عظيم. و لو أُبيح له التصرّف في جميع المال لزم إباحة الحرام، و هو غير جائز. و طريق التخلّص عن الضرر و ارتكاب الحرام هو الخمس.
و لا يخفى أيضاً: أنّ الحكم بوجوب الخمس في الحلال المختلط بالحرام إنّما هو فيما علم مقدار مجموع المال المختلط من الحلال و الحرام و لم يعلم مقدارهما بخصوصهما.
و أمّا إذا لم يعلم مقدار مجموع المختلط ففي المسألة وجوه: الأوّل: وجوب دفع ما يحصل به اليقين بالبراءة. الثاني: وجوب دفع ما ينتفي معه اليقين بالاشتغال؛ أي الأقلّ المتيقّن. الثالث: الصلح مع الحاكم الشرعي، كما في المال المعلوم صاحبه. الأحوط هو الأوّل، ثمّ الثالث.
و الدليل على وجوب الخمس في الحلال المختلط بالحرام مصحّح عمّار بن مروان قال: سمعت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) يقول
فيما يخرج من المعادن و البحر و الغنيمة و الحلال المختلط بالحرام إذا لم يعرف صاحبه و الكنوز الخمس[١].
و خبر السكوني عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال
أتى رجل أمير المؤمنين (عليه السّلام) فقال: إنّي كسبتُ مالًا أغمضتُ في مطالبه حلالًا و حراماً و قد أردتُ التوبة و لا أدري الحلال منه و الحرام و قد اختلط عليّ، فقال أمير المؤمنين (عليه السّلام): تصدّق بخمس مالك؛ فإنّ اللَّه قد رضي من الأشياء بالخمس، و سائر المال لك حلال[٢].
و الاستدلال به مبني على أنّ المراد من الصدقة في قوله
تصدّق بخمس مالك
هو المعنى الأعمّ؛ أي المال المتقرّب به إلى اللَّه تعالى؛ فيشمل الخمس المصطلح.
و رواية الحسن بن زياد عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال
إنّ رجلًا أتى
[١] وسائل الشيعة ٩: ٤٩٤، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٣، الحديث ٦.
[٢] وسائل الشيعة ٩: ٥٠٦، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ١٠، الحديث ٤.