مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٥٢ - الخامس ما يفضل عن مئونة السنة له و لعياله من الصناعات و الزراعات و أرباح التجارات
و كيف كان: فالدليل على القول بوجوب الخمس في مطلق الفائدة إلّا ما استثني في النصّ قوله (عليه السّلام)
فالغنائم و الفوائد يرحمك اللَّه فهي الغنيمة يغنمها المرء و الفائدة يفيدها.[١]
الخبر. و موثّقة سماعة قال: سألت أبا الحسن (عليه السّلام) عن الخمس، فقال
في كلّ ما أفاد الناس من قليل أو كثير[٢].
و قد صرّح جماعة من الفقهاء بأنّ المراد من «الغنيمة» في قوله تعالى وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ.[٣] الآية، مطلق الفائدة.
و يستدلّ للقول بوجوبه في الجائزة الخطيرة بقوله (عليه السّلام) في صحيح ابن مهزيار
و الجائزة من الإنسان للإنسان التي لها خطر[٤].
و ألحق بعض الفقهاء كأبي الصلاح و من وافقه الإرث مطلقاً بالهبة و أنّه لا خمس فيه، و بعضهم و منهم السيّد (رحمه اللَّه) في «العروة الوثقى» فصّل بين المحتسب فقال بعدم الخمس فيه، و غير المحتسب فقال: إنّ الأحوط وجوباً وجوب الخمس فيه، و هذا التفصيل يستفاد من صحيح ابن مهزيار المتقدّم قال (عليه السّلام)
و الميراث الذي لا يحتسب من غير أب و لا ابن
، و قوله (عليه السّلام)
من غير أب و لا ابن
إشارة إلى التوارث في الأب و الابن و إن لم يكن علم بالتوارث، كمن كان له ابن من المتعة و لم يعلم بوجوده.
فالقول بثبوت الخمس في مطلق الفائدة و إن لم تحصل بالاكتساب كالهبة و الهدية و الجائزة و المال الموصى به و نحوها لا يخلو من قوّة؛ لصحيحة خامسة
[١] وسائل الشيعة ٩: ٥٠١، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٨، الحديث ٥.
[٢] وسائل الشيعة ٩: ٥٠٣، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٨، الحديث ٦.
[٣] الأنفال( ٨): ٤١.
[٤] وسائل الشيعة ٩: ٥٠١، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٨، الحديث ٥.