مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٧٣ - (مسألة ٢) لو أخرج شخص الماء بالدوالي على أرض مباحة مثلا عبثا أو لغرض، فزرعها آخر و شرب الزرع بعروقه
الأوّل: أنّه إذا أخرج شخص الماء بالدوالي على أرض مباحة عبثاً من غير قصد الزراعة أو بقصد الزراعة ثمّ لم يزرع هو بل زرعه شخص آخر و كان الزرع يشرب بعروقه، فالأقوى عند المصنّف (رحمه اللَّه) و السيّد (رحمه اللَّه) في «العروة الوثقى» و جماعة من المحشّين هو وجوب العشر، و قال جماعة منهم بالاحتياط في العشر.
و في «المستمسك»: «كأنّه لأجل أنّ المفهوم من النصوص كون المعيار في العشر و نصفه تكلّف السقي للزرع و عدمه»[١]؛ فعلى القول باعتبار تكلّف السقي على الزارع يكون الواجب العشر؛ لعدم تكلّف الزارع حينئذٍ.
و على القول بعدم اعتباره، الواجب نصف العشر فيصدق على الزرع الكذائي أنّه سقي بالدوالي فيجب فيه نصف العشر. و هذا القول مختار جماعة من فقهائنا؛ منهم صاحب رسالة «نجاة العباد» و كاشف الغطاء.
و لا يخفى: أنّ المستفاد من مثل قوله (عليه السّلام)
ما سقي بالدوالي ففيه نصف العشر
وجوب النصف في مطلق ما سقي بها أي و لو كان الساقي غير الزارع و لم يكن عليه تكلّف و هذا القول أقوى عندي.
و ممّا ذكرنا في هذا الفرع يعلم حكم الفرعين الآخرين: أحدهما أن يخرج شخص الماء بالدوالي لغرض من الأغراض غير زرع الحبّين ثمّ بدا له فزرع الحنطة أو الشعير مثلًا و شرب الزرع بعروقه. ثانيهما: أن يخرجه لزرع في قطعة من الأرض فزاد الماء و جرى في قطعة اخرى منها فبدا له أن يزرع في تلك أيضاً فزرع فيها زرعاً يشرب بعروقه.
[١] مستمسك العروة الوثقى ٩: ١٥١.