مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٧١ - (مسألة ١) تجب الزكاة في الأنعام الثلاثة
دون الخضر و البقول كالقتّ و الباذنجان و الخيار و البطّيخ و نحو ذلك (٣). و استحبابها في الحبوب لا يخلو من إشكال (٤)، و كذا في مال التجارة (٥)، (٣) و يدلّ عليه صحيح زرارة المتقدّمة عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام)، حيث استثنى الخضر و البقول و كلّ شيء يفسد من يومه ممّا أنبتت الأرض[١].
(٤) وجه الإشكال في استحباب الزكاة في الحبوب: أنّ الأخبار الدالّة على ثبوت الزكاة فيها محمولة على التقية؛ لذهاب معظم العامّة إلى وجوب الزكاة فيها؛ فلا وجه حينئذٍ للحمل على الاستحباب فيها.
و فيه: أنّه يمكن أن يقال: إنّه لا منافاة بين حملها على التقية و بين الندب؛ إذ تتحقّق التقية بالتعبير عن الندب بما ظاهره الوجوب اعتماداً على قرينة خارجية. هذا، مضافاً إلى أنّ الحمل على التقية فرع تعذّر الجمع العرفي، و الحال أنّ الجمع العرفي ممكن بحمل الأخبار الدالّة على ثبوت الزكاة في الحبوب على الاستحباب.
(٥) في المسألة قولان:
الأوّل: استحباب الزكاة في مال التجارة، و هو الأصحّ. ذهب إليه أكثر فقهائنا بل هو المشهور، و نسبه السيّدان المرتضى و ابن زهرة في «الانتصار» و «الغنية» إلى الأصحاب، و هو مقتضى الجمع بين الأخبار الدالّة على ثبوت الزكاة فيه و بين ما دلّ على نفيها عنه. الثاني: التوقف.
و من الأخبار الدالّة على الثبوت صحيح محمّد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن رجل اشترى متاعاً فكسد عليه متاعه و قد زكّى ماله قبل أن يشتري المتاع، متى يزكّيه؟ فقال
إن كان أمسك متاعه يبتغي به رأس ماله فليس
[١] وسائل الشيعة ٩: ٦٣، كتاب الزكاة، أبواب ما تجب فيه الزكاة، الباب ٩، الحديث ٦.